۷۰۸ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
قال أمير المؤمنين الا : فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتى سقطت
على وجهي ، وقلت : نعم قبلت ورضيت وإن انتهكت الحرمة وعطلت السنن ومزق
الكتاب وهدمت الكعبة ، وخُضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط ، صابراً محتسباً أبداً ،
حتى أقدم عليك ! ثم دعا رسول الله فاطمة والحسن والحسين ، وأعلمهم مثل
ما أعلم أمير المؤمنين ، فقالوا مثل قوله !
فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار ، ودفعت إلى أمير المؤمنين !
فقلت لأبي الحسن ا : بأبي أنت وأمي ألا تذكر ما كان في الوصية ؟ فقال : سنن الله
وسنن رسوله فقلت : أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين ؟ فقال :
نعم والله شيئاً شيئاً وحرفاً حرفاً ، أما سمعت قول الله عزوَجَل : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمُوْتَى وَنَكْتُبُ
مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ؟
والله لقد قال رسول الله الله الأمير المؤمنين وفاطمة : أليس قد فهمتها ما تقدمت
به إليكما وقبلتماه ؟ فقالا : بلى وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا )
أقول : رفعت قريش أكثر من مرة في وجه النبي الله ورقة التهديد بإعلان الردة عن الإسلام ! وكان
النبي ﷺ مأموراً أن يقبل من الناس ظاهر إسلامهم وأن يداريهم ، وأن يوجه العرب الى قتال
الفرس والروم ويطمعهم في كنوزهم !
ولذلك تحمل النبي الله محاولة قريش لاغتياله في عودته من تبوك ، وكتم أسماء الذين شاركوا
فيها ، وتحمل منع قريش له أن يكتب وصيته بالخلافة لعترته !
وأخبر أن قريشاً ستأخذ خلافته من بعده وتظلم أهل بيته ، فكان المهم عنده أن لا يجرد
6
على هذا الفقار ويبطش بقريش ، لأنها ستعلن الردة ويرتد معها عامة العرب ، ويكون أصل
وجود الإسلام في خطر ، فأكد على العليا الا بالسكوت وعلى أهل بيته بالتحمل والصبر ، حتى تمر
