٧٠٤ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
كذبوا على الله ورسوله ورغبوا عن وصيه الله وطاعته ، ولم يضعوا فضل الله حيث
وضعه الله تبارك وتعالى ، فضلوا وأضلوا أتباعهم ، ولم يكن لهم حجة يوم القيامة إنما
الحجة في آل إبراهيم القول الله عَزَوْجَلَ : فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا
عَظِيمًا . فالحجة الأنبياء لا وأهل بيوتات الأنبياء حتى تقوم الساعة لان كتاب الله
ينطق بذلك ، وصية الله بعضها من بعض التي وضعها على الناس فقال عزوجل : في
بيوت أذن الله أن ترفع ، وهي بيوتات الأنبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى ، فهذا
بنيان عروة الإيمان التي نجابها من نجا قبلكم ، وبها ينجو من يتبع الأئمة
وقال الله عَل في كتابه : وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى
وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَإِسْمَاعِيلَ
وَالْبَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ . وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ
وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، ذَلِكَ هُدَى اللَّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا حَبِطَ عَنْهُمْ
مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُّبوَةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا
قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ . فإنه وكل بالفضل من أهل بيته والإخوان والذرية بالإيمان
الذي أرسلتك به فلا يكفرون به أبداً ، ولا أضيع الإيمان الذي أرسلتك به
من أهل بيتك من بعدك علماء أمتك ، وولاة أمري بعدك ، وأهل استنباط العلم
الذي ليس فيه كذب ولا إثم ولا زور ، ولا بطر ولا رياء ، فهذا بنيان ما ينتهي إليه
أمر هذه الأمة ، إن الله عَزَوَجَلَّ طهر أهل بيت نبيه له وسألهم أجر المودة وأجرى لهم
الولاية ، وجعلهم أوصياءه وأحباءه ثابتة بعده في أمته .
فاعتبروا يا أيها الناس فيما قلت حيث وضع الله عزوجل ولايته وطاعته ومودته واستنباط
علمه وحججه ، فإياه فتقبلوا وبه فاستمسكوا تنجوا به ، وتكون لكم الحجة يوم
