٥٠٦ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
بل لنقص في قيادة هذه الثورات وبرامجها .
فقال له عبد الملك بن عمرو : ( إن الزيدية يقولون ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلا أنه لا
يرى الجهاد ، فقال : أنا لا أراه ! بلى والله إني لأراه ، ولكني أكره أن أدع علمي إلى
جهلهم ) ! وكان يرى أن بعض الثورات مع أخطائها لها منافع ، فقد ذكروا عنده من خرج من آل
محمد ﷺ فقال : ( لا أزال أنا وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد ، ولوددت
أن الخارجي من آل محمد خرج وعلي نفقة عياله ) .
فأصل الثورة على الظلم عند الإئمة الواجب ، وموقفهم منها يتبع الشروط التي
يريدونها في الثورة . فبعضها يؤيدونه ويوجبون المشاركة فيه كثورة الحسين صاحب
فخ ، وبعضها يؤيدونه ولا يوجبون المشاركة كثورة زيد ، وبعضها يتمنون
وقوعه لما فيه من فوائد للأمة وللشيعة . وبعضها يعتبرونه طاعة لقيادة الثورة بدون
وجه شرعي ، ويسمون قائدها طاغوتا يعبد من دون الله !
موقف الفقهاء من الأحاديث الناهية عن الخروج على الحاكم
فقد فهم بعض فقهائنا من هذه الروايات أن النهي يشمل الثورة بهدف تسلم السلطة
في كل زمان حتى ظهور الإمام المهدي صلوات الله عليه . وأفتوا بوجوب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووجوب الجهاد الدفاعي لدفع العدو عن المسلمين
فقط ، لكن الثورة لتسلم السلطة عندهم لا تجوز .
أما الإمام الخميني فيرى أن النهي عن الخروج على الظالم خاص بالثورة التي تكون
في مقابل خط أهل البيت أما التي تكون في خطهم فمطلوبة . وعليه تجوز الثورة
