الفصل الخامس عشر : الناشطون للإطاحة بالنظام الأموي في زمن الباقر والصادق لا
٥٠٣
تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة ، قالا : ولم ذاك ؟ قال إن ابن عمكما خاف عليها أمراً
أخافه أنا عليكما . قالا : إنما خاف عليها حين علم أنه يقتل ! فقال أبو عبد الله لا وأنتما
فلا تأمنا فوالله إني لأعلم أنكما ستخرجان كما خرج وستقتلان كما قتل !
فقاما وهما يقولان : لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ! فلما خرجا قال لي أبو عبد
بن علي وابنه جعفر دعوا الناس إلى
الله یا متوكل كيف قال لك يحيى : ابن عمي - :
الحياة ودعوناهم إلى الموت ؟ قلت : نعم أصلحك الله قد قال لي ابن عمك يحيى ذلك
الله يحيى ، إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن علي أن رسول
فقال : يرحم
الله الله أخذته نعسة وهو على منبره فرأى في منامه رجالاً يَنْزُون على منبره نَزْوَ
القردة ، يردون الناس على أعقابهم القهقرى ، فاستوى رسول الله له جالساً والحزن
يعرف في وجهه ، فأتاه جبريل الا بهذه الآية : وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا
الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ المُلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَاناً
كبيراً ، يعني بني أمية !
قال : يا جبريل على عهدي يكونون وفي زمني ؟ قال : لا ولكن تدور رحى الإسلام
من مهاجرك فتلبث بذلك عشراً . ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمسة وثلاثين من
مهاجرك فتلبث بذلك خمساً ، ثم لا بد من رحى ،
قائمة على قطبها ، ثم
ضلالة
هي
ملك الفراعنة . قال : وأنزل الله تعالى في ذلك إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ
الْقَدْر لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، يملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر . قال : فأطلع
الله عَزَوَجَلَّ نبيه الله على أن بني أمية تملك سلطان هذه الأمة وملكها طول هذه المدة ، فلو
طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم ، وهم في ذلك
