الفصل الرابع : خطة الباقر لالالالالي الثلاثية لشق العلم النبوي ونشره ٢١٩
ابن بنت نبيها ولا تُعز من أمة ولعن القائد لها والمرتب لفاسقها . فوالذي نفس علي
بیده ، لا تزال هذه الأمة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلمة وعسف وجور
واختلاف في الدين ، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه ، وإظهار البدع ، وإبطال
السنن ، واختلال وقياس مشتبهات ، وترك محكمات حتى تنسلخ من الإسلام
وتدخل في العمى والتلدد والتسكع !
ما لك يا بني أمية ، لا هديت يا بني أمية ، وما لكم يا بني العباس ، لكم الإنعاس ،
فما في بني أمية إلا ظالم ، ولا في بني العباس إلا معتد متمرد على الله بالمعاصي ، قتال
لولدي ، هناك لستري وحرمتي ، فلا تزال هذه الأمة جبارين يتكالبون على حرام
الدنيا ، منغمسين في بحار الهلكات وفي أودية الدماء ، حتى إذا غاب المتغيب من
ولدي عن عيون الناس ، وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته ، اطلعت الفتنة ،
ونزلت البلية ، والتحمت العصبية ، وغلا الناس في دينهم وأجمعوا على أن الحجة
ذاهبة ، والإمامة باطلة ، ويحج حجيج الناس في تلك السنة من شيعة علي ونواصبه
للتحسس والتجسس عن خلق الخلف فلا يرى له أثر ولا يعرف له خبر ولا خلف ،
فعند ذلك سُبَّت شيعة علي سبها أعداؤها ، وظهرت عليها الأشرار والفساق
باحتجاجها ، حتى إذا بقيت الأمة حيارى وتدلهت وأكثرت في قولها إن الحجة هالكة ،
والإمامة باطلة ، فورب علي إن حجتها عليها قائمة ماشية في طرقها ، داخلة في دورها
وقصورها ، جوالة في شرق هذه الأرض وغربها ، تسمع الكلام وتسلم عن الجماعة ،
ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد ، ونداء المنادي من السماء : ألا ذلك يوم فيه سرور
ولد علي وشيعته ) . ( الغيبة / ١٤٤ ) .
