الجديد في النبي الله ( المجلد الأول )
٦٢
واحفظه من اليهود فإنهم أعداؤه ، فلم يزل أبو طالب لقول عبد المطلب له حافظاً ، ولوصيته
راعياً ، ومن هنا قال : وحفظت فيه وصية الأجداد ) .
وفي مناقب آل أبي طالب ( ۳۸/۱ ) : يقول أبو طالب وقد أوردها محمد بن إسحاق :
إن ابن آمنة النبي محمــــداً عندي بمثل منازل الأولاد
لما تعلق بالزمام رحمته والعيس قد قلصن بالأزواد
فارفض من عيني دمع ذارف مثل الجمان مفرد الإفراد
راعيت فيه قرابة موصولة وحفظت فيه وصية الأجداد
وأمرته بالسير بين عمومه بيض الوجوه مصاله الانجـاد
حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا لاقوا على شرف من المرصاد
خبراً فأخبرهم حديثاً صادقاً عنه ورد معاشر الحساد ) .
رأيت آثار النبي الله قبل أن يزيلها أعداؤه
رأيت في حج سنة ١٩٦٥ ميلادية شعب بني هاشم ، ويسمونه الآن شعب علي ، وكان
واضح المعالم ، وفي يسار مدخله بيت عبد الله والد النبي وهو مكان مولده الشريف ، وكانوا
جعلوه مكتبة باسم مكتبة مكة ، ثم أراد مشايخهم هدمه فمنعتهم الحكومة خوفاً من ردة
فعل المسلمين ، فأبقوه مكاناً خالياً إلى يومنا هذا سنة ، وكأنهم ينتظرون فرصة لهدمه !
ورأيت يومها بيت أبي طالب رضي الله عنه داخل الشعب على يمينك في مرتفع ، وقد جعلوه
مدرسة باسم : مدرسة النجاح ، ثم أزالوه مع البيوت ، وأزالوا أكثر الجبلين اللذين يقع الشعب بينهما .
كما زرت في الجهة الغربية المقابلة لشعب أبي طالب ، بيت خديجة وكان في سوق الليل أو
سوق الذهب ، ويسمى مولد فاطمة الزهراء ، وكانوا جعلوه مدرسة للبنات ، ثم أزالوه فيما
أزالوا بل أقاموا مكانه مرافق !
فكأن هؤلاء الوهابية الإنكليز لهم عداوةً مع آثار النبي وآله الأطهار ، فهم يبادرون إلى
إزالتها حتى لو كانت مساجد ، أو أماكن مملوكة للناس !
