الجديد في النبي عليه الله ( المجلد الأول )
يا سيد النادي رأيت سحاباً من قبل البحر مقبلاً ، يُسْفِلُ تارة ويرتفع أخرى !
إن قلت غيماً قلته ، وإن قلت جَهَاماً خِلته ، يرتفع تارة وينحدر أخرى !
فنادى عبد المطلب : يا معشر قريش ، أدخلوا منازلكم فقد أتاكم الله بالنصر من عنده ،
فأقبلت الطير الأبابيل في منقار كل طير حجر وفي رجليه حجران ، فكان الطائر الواحد يقتل
ثلاثة من أصحاب أبرهة ! كان يلقي الحجر في قمة رأس الرجل فيخرج من دبره ! وقد قص الله
تبارك وتعالى نبأهـم فقـــال سبحانه « أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ .. » . ( كنز الفوائد / ۸۳
عن الإمام الصادق ) .
سمی أباه عبد المطلب سيد النادي وفي رواية
وكلام عبد الله الله مــــن أبلغ الكلام ، فقد
سيد الوادي . وفرق بين السحاب والغيم والجهام ، والأخير هو الغيم الذي لاماء فيه ، يقول :
رأيت سحاباً مقبلاً نحو مكة يهبط كأنه غيم مثقل بالماء ، ويصعد كأنه جهام لاماء فيه ، فهو بين
صعود وهبوط . فعرف عبد المطلب بأنه سرب ( طائرات ) الأبابيل الذي وعده به ربه عز وجل .
وكان عمر عبد الله الله يومها أكثر من عشرين سنة ، لأنه كان متزوجاً وقد ولد ابنه النبي الله في
تلك السنة ، ولا بد أن يكون معنى قول الراوي : وإنه لغلام حين أيفع وعليه ذؤابه ، أنه كان شاباً
في مقتبل العمر . وقال اليعقوبي كان عمره لما توفي خمساً وعشرين سنة ، وقد ولد النبي في
عام الفيل ، وتوفي فيها والده الله .
وقال ابن إسحاق ( ۲/۱ ) : ( كان عبد الله بن عبد المطلب أبورسول الله ﷺ أصغر بني أبيه كان
هو والزبير وأبو طالب لفاطمة بنت عمرو بن عابد بن عبد الله بن عمران بن مخزوم ، وكان فيما
يزعمون أحب ولد عبدالمطلب اليه ) .
زواج عبد الله من آمنة بنت وهب
الهلال
قال ابن عبد البر في الإستيعاب ( ۲۸/۱ ) : ( أمُّ رسول الله آمنة بنت وهب ابن عبد مناف ،
قرشية زهرية ، تزوجها عبد الله بن عبد المطلب ، وهو ابن ثلاثين سنة ، وقيل : بل كان يومئذ ابن
خمس وعشرين سنة ، خرج به أبوه عبد المطلب إلى وهب بن عبد مناف فزوجه ابنته .
وقيل : كانت آمنة في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة ، فأتاه عبد المطلب ، فخطب
