أحقاد قريش وبغضها لبني هاشم ! ٥١٥
من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت قريش .
فقال عمر : على رسلك يا ابن عباس أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشاً في أمر قريش لا
يزول ، وحقداً عليها لا يحول !
فقال ابن عباس : مهلاً يا أمير المؤمنين ! لا تنسب ها شماً إلى الغش فإن قلوبهم من قلب
رسول الله ﷺ الذي طهره الله وزكاه ، وهم أهل البيت الذين قال الله لهم : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ ه
عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُظْهِرَكُمْ تَطْهِيرًا .
وأما قولك حقداً فكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره ) ! ( شرح النهج ( ٥٣/١٢ ) .
° °
ورووا أن خالة معاوية كانت تردد كلام عثمان في وجه زوجها عقيل بن أبي طالب ! فكانت
تقول له كما في غريب الحديث للحربي ( ۲۰۸/۱ ) : ( لا يحبكم قلبي يا بني هاشم أبداً ! أين أخي ، أين
عمي ، أين فلان أين فلان كأن أعناقهم أباريق الفضة ، ترد أنوفهم قبل شفاههم ! )
وقال القرطبي في تفسيره ( ١٧٦/٥ ) : ( دخل عليها يوماً وهو برم فقالت له : أين عتبة بن ربيعة ؟
فقال : على يسارك في النار إذا دخلت ! فنشرت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت له ذلك ،
فأرسل ابن عباس ومعاوية فقال ابن عباس : لأفرقنَّ بينهما وقال معاوية : ما كنت لأفرق بين
شيخين من بني عبد مناف . فأتياهما فوجداهما قد سدًا عليهما أبوابهما وأصلحا أمرهما ) !
° °
لما تولى عثمان الخلافة فرح أبو سفيان وقال : تلقفوها يا بني أمية تلقف الكرة ، فوالذي يحلف
به أبو سفيان ما من عذاب ولا حساب ولا جنة ولا نار ولا بعث ولا قيامة ! ( الإستيعاب : ٤ / ١٦٧٩ ) .
وكان أبو سفيان أعمى وعمره ۹۳ سنة كما قال البلاذري ، فطلب أن يقودوه إلى قبر حمزة
حتى إذا لمس القبر بيده ركله برجله وقال : يا أبا عمارة إن الأمر الذي اجتلدنا عليه أمس صار
في يد غلماننا يتلعبون به ! ( شرح النهج : ٥١/٤ ) . فلا تستبعد أبداً أن يكون أبو سفيان وقف على
قبر النبي وقال له شبيهاً بما قاله لحمزة رضي الله عنه !
