٥١٤ الجديد في النبي الله ( المجلد الأول )
بغض القرشيين الذين أسلموا لبني هاشم
قال عثمان لعلي الله : ( ما أصنع إن كانت قريش لا تحبكم ، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين ،
كأن وجوههم شنوف الذهب ، تشرب أنوفهم قبل شفاههم ) ! يقصد أن قتلى بدر المشركين
وجوههم جميلة كأقراط الذهب ، وأنوفهم طويلة جميلة .
( نثر الدرر / ٢٥٩ ، وتذكرة ابن حمدون / ١٥٦٧ ، وشرح النهج ( ۲۲/۹ ) والمناقب ( ۳ / ۲۱ ) .
وقد أخذ عثمان صفات بني عبد المطلب فنسبها لقتلى بدر !
قال ابن سعد ( ٩٤/١ ) : ( فلم يكن في العرب بنو أب مثل بني عبد المطلب أشرف منهم ولا
أجسم شُمُّ العرانين تشرب أنوفهم قبل شفاههم ) . ( وتاريخ دمشق : ٣ / ١١٦ ، والمنمق / ٣٥ ) .
وكان الأولى بعثمان أن يشكر النبي و عليا الله على قتلهم مشركي بدر لأنهم بذلك
أسسوا دولة يحكمها عثمان ، لكن قريشاً تريد دولة النبي وتريد الثأر لمن قتلهم لتأسيسها !
فلا يمكن للبطون أن تحب بني هاشم أبداً ، لأنهم قتلوا ساداتها يوم بدر !
فهي صاحبة ثأر عند النبي وعند علي عالية وبني هاشم ، إلى يوم القيامة !
° °
ثم تأمل قول عمر لابن عباس : ( فقال : يا ابن عباس ، أتدري ما منع الناس منكم ؟ قال لا يا
أمير المؤمنين . قال : لكني أدري . قال : ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة
والخلافة فتُجخفوا جَخْفاً ( تتكبروا ) فنظرت قريش لنفسها فاختارت ، ووفقت فأصابت ! فقال ابن
عباس : أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع ، قال قل ما تشاء : قال أما قول أمير المؤمنين : إن
قريشاً كرهت ، فإن الله تعالى قال لقوم : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهِ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ .
وأما قولك : إنا كنا نجخف ، فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة ، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة
من خلق رسول الله ﷺ الذي قال الله تعالى : وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . وقال له : وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ
اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
وأما قولك فإن قريشاً اختارت ، فإن الله تعالى يقول : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ
لَهُمُ الْخِيَرَةُ . وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش
