٥١٨ الجديد في النبي الله ( المجلد الأول )
دون الفاسقين !
أما علمتم أن نوحاً ســــأل ربه فقال : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ، وذلك أن الله وعده أن
ينجيه وأهله فقال له ربه تبارك وتعالى : يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلُنِ مَا لَيْسَ
لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ! فقال المأمون : فهل فضل
الله العترة على سائر الناس ؟
فقال الرضا : إن الله العزيز الجبار فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه . قال المأمون : أين
ذلك من كتاب الله ؟ قال الرضاء الله : في قوله تعالى : إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ
عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، وقال الله في موضع آخر : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ، ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين
فقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولي الأمر مِنكُمْ ، يعني الذين أورثهم الكتاب والحكمة
وحسدوهم عليهما بقوله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ، يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ، والملك هاهنا الطاعة لهم ) .
الحق الثاني : فريضة مودتهم الله فقد جعلها الله تعالى أجر رسوله على تبليغ الرسالة
فريضة على الأمة ، فقال تعال : قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْيَ وَمَنْ يَقْتَرِفُ حَسَنَةٌ نَزِدْ لَهُ فِيهَا
حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورُ
وهذه الفريضة ميزة لآل النبي الله عن جميع آل الأنبياء وذرياتهم . وهي أجر على
جهود النبي في تبليغ الرسالة ، وهي ضمانة للأمة من الإنحراف عن رسالة ربها ، وضمانة
لتحقيق أهدافها .
أما إذا لم يود المسلمون العترة الله ولم يطيعوهم ، فلا ضمان لهم من الضلال والإنحراف
وهذا صريح قوله : ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً ! صلى
قال القاضي عياض الشفا جزء ٤٧/٢ ) : ( و من توقيره ، وبره ، بر آله وذريته وأمهات المؤمنين
أزواجه ، كما حض عليه وسلكه السلف الصالح قال الله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهِلِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُظهِرَكُمْ تَظهيراً . الآية . وقال تعالى : وأزواجه أمَّهَاتُهُمْ ، عن زيد بن أرقم قال قال رسول
الله له :
أنشدكم الله أهل بيتي ثلاثاً ، قلنا لزيد : من أهل بيته ؟ قال آل علي ، وآل جعفر ، وآل عقيل ،
وآل العباس ) .
