أحقاد قريش وبغضها لبني هاشم ! ٥١٧
في الْقُرْبَى ، ووصية النبي الله بهم المتواترة : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي . ثم
تفسر ذلك بحبهم كما تحب أشخاصاً محترمين ! ثم تنصب مقابلهم أشخاصاً ما أنزل الله بهم من
سلطان ، وتفضلهم عليهم !
ونذكر فيما يلي بعض حقوق أهل البيت بإيجاز
الحق الأول : الإعتراف بأنهم ل ورثة الكتاب الإلهي .
روی ابن شعبة الحراني في تحف العقول / ٤٢٥ : « لما حضر علي بن موسى الله مجلس المأمون
وقد اجتمع فيه جماعة علماء أهل العراق و خراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا .. فقالت العلماء : أراد الله الأمة كلها . فقال المأمون : ما
تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضاء الله : لا أقول كما قالوا ولكن أقول : أراد الله تبارك وتعالى
بذلك العترة الطاهرة . فقال المأمون وكيف عنى العترة دون الأمة ؟ فقال الرضا لنفسه : فَمِنْهُمْ
ظَالِمُ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ ، ثم جعلهم كلهم
في الجنة فقال عز وجل : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم !
ثم قال الرضاء : هم الذين وصفهم الله في كتابه فقال : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهَرُكُمْ تَطْهِيراً ، وهم الذين قال رسول الله له : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله
وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، يا أيها الناس لا
تعلموهم فإنهم أعلم منكم ! قالت العلماء : أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة هم الآل أو غير الآل ؟
فقال الرضاء الله : هم الآل . فقالت العلماء : فهذا رسول الله يؤثر عنه أنه قال : أمتي آلي وهؤلاء
أصحابه يقولون بالخبر المستفيض الذي لا يمكن دفعه : آل محمد أمته ! فقال الرضاء الله :
أخبروني هل تحرم الصدقة على آل محمد ؟ قالوا : نعم ، قال الله : فتحرم على الأمة ؟ قالوا : لا .
قال الله : هذا فرق بين الآل وبين الأمة ، ويحكم أين يذهب بكم ، أصرفتم عن الذكر صفحاً أم
أنتم قوم مسرفون ! أما علمتم أنها وقعت الرواية في الظاهر على المصطفين المهتدين دون سائرهم !
قالوا : من أين قلت يا أبا الحسن ؟ قال الله : من قول الله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَ إِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي
ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبوَةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ، فصارت وراثة النبوة والكتاب في المهتدين
