٤٩٠ الجديد في النبي عليه الله ( المجلد الأول )
مرداس : فوالله لهذه الكلمة كانت أشد علي من يوم خثعم ، فأخذ علي بيدي فانطلق بي فقلت : يا
علي إنك لقاطع لساني ؟ قال : إني ممض فيك ما أمرت حتى أدخلني الحظائر فقال : أعقل ما بين
أربعة إلى مائة . قال : قلت بأبي أنتم وأمي ما أكرمكم وأحلمكم وأجملكم وأعلمكم .
فقال لي : إن رسول الله ﷺ أعطاك أربعاً وجعلك مع المهاجرين ، فإن شئت فخذها وإن
شئت فخذ المائة وكن مع أهل المائة . قال : فقلت لعلي أشر أنت عليَّ . قال : فإني آمرك أن تأخذ
ما أعطاك وترضى . قال : فإني أفعل ..
هذا ، وقد كانت هزيمة المسلمين سريعة ، وكان بعدها مباشرة محاولات القرشيين وهوازن
اغتيال النبي ، فكانت حماية بني هاشم ، وحملات علي اللة المضادة ، حيث انتقى أربعين من
فرسانهم حملة الرايات فقتلهم واحداً بعد الآخر فانهزموا ويحتاج ذلك إلى أربع ساعات أو
نحوها ، ومعناه أنه لم يحن الظهر حتى تم النصر للنبي وانهزم أعداؤه شذر مذر !
أما قائدهم مالك بن عوف الذي كان يهدر ويصيح أروني محمداً حتى أقتله ! وجاء بالفعل
إلى قرب مكان النبي الله فتصدى له أيمن فقتله مالك ، وكان النبي ما ينتظره لكنه تراجع
ولم يتقدم ! ولعل علياً قصده فهرب أو أحس بالملائكة فارتعب ، ثم تصاعد دوي تكبيرات
علي الله وهو يجندل حامل رايتهم ذا الخمار وأخاه عثمان وأبا جرول ، فهرب مالك إلى الطائف ) !
وثالث مال كثير قسمه النبي ﷺ خراج البحرين ، ففي البخاري ١٠٨ / ١ ) ( عن أنس قال : أتيَ
الله له بمال من البحرين فقال : أنثروه في المسجد وكان أكثر مال أتي به رسول الله .
رسول
الله صل الله إلى الصلاة ولم يلتفت إليه ، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى
فخرج رسول
أحداً الا أعطاه إذ جاء العباس فقال يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلاً .
فقال له رسول الله ﷺ : خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب يُقله فلم يستطع ! فقال : يا رسول الله أؤمر
بعضهم يرفعه إليَّ . قال : لا . قال : فارفعه أنت عليّ . قال : لا . فنثر منه ثم ذهب يُقله فقال : يا
رسول الله أؤمر بعضهم يرفعه . قال : لا . قال فارفعه أنت عليَّ . قال : لا . فنثر منه ، ثم احتمله
فألقاه على كاهله ثم انطلق فما زال رسول الله ﷺ يتبعه ببصره حتى خفي علينا ، عجباً من
حرصه ! فما قام رسول الله ﷺ وثم منها درهم ) .
