٤٧٨ الجديد في النبي : ( المجلد الأول )
أمن حاجة بكم أم من بخل ! فقال ابن عباس : الحمد الله ما بنا من حاجة ولا ولا
بخل ، قدم النبي
على راحلته وخلفه أسامة فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقي فضله أسامة وقال :
أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا ، فلا نريد تغيير ما أمر به ) .
أقول : قول ابن عباس خلاف الواقع لأن النبي رفض أن يشرب من ماء سقاية العباس ،
فقد اتفقوا على أنه شمه فقطب وجهه ورده
قال ابن حجر في فتح الباري ( ٣٤/١٠ ) وصححه قال عطش النبي له وهو يطوف فأتي بنبيذ
من السقاية فقطب ! فقيل أحرام هو ؟ قال : لا ، عليَّ بذَنُوب من ماء زمزم ، فصب عليه وشرب ) .
وفي تفسير الرازي ( ٤٦/٦ ) : فشمه فقطب وجهه ، ورده فقال العباس يا رسول الله أفسدت على
أهل مكة شرابهم ! فقال : ردوا على القدح فردوه عليه فدعا بماء من زمزم وصب عليه وشرب ) .
وفي رواية البخاري ( ١٦٧/٢ ) : أن رسول الله له جاء إلى السقاية فاستسقى فقال العباس : يا
فضل إذهب إلى أمك ، فأت رسول الله بشراب من عندها ، فقال : إسقني . قال : يا رسول الله إنهم
يجعلون أيديهم فيه ) .
فقد خاف العباس أن يقول الناس إن النبي حرم سقاية العباس . وقد حرص فقهاء السلطة
على تحليل نبيذ العباس ومدحوه ، فجعلوا الشرب منه من مستحبات الحج ، بينما نهى الأئمة من
أهل البيت عن شربه لأن العباس وبنيه كانوا يتركون الزبيب منقوعاً في الماء أياماً ، فيصير
مسكراً . ففي الكافي ( ٤٩/٦ ) عن الإمام الصادق الله قال : قال رسول الله ﷺ : كل مسكر حرام
وما أسكر كثيره فقليله حرام . فقلت له هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة . فقال لي : ليس هكذا
كانت السقاية إنما السقاية زمزم أفتدري من أول من غيرها ؟ قال قلت : لا . قال : العباس بن
عبد المطلب كانت له حَبْلَة ، أفتدري ما الحبلة ؟ قلت : لا ، قال الكرم فكان ينقع الزبيب غدوة
ويشربونه بالعشي وينقعه بالعشي ويشربونه من الغد يريد به أن يكسر غلظ الماء عن الناس . وإن
هؤلاء قد تعدوا فلا تشربه ولا تقربه
