مالية النبي ٤٧٧
من عقيل وطالب ، وزعم أنه أخذ امتيازها من أبي طالب لأنه اقترض منه عشرة آلاف درهم
وأنفقها على الحجاج ، ثم اقترض منه أربعة عشر ألفاً ، واشترط عليه العباس إن لم يوفها أن تكون
له السقاية ، فلم يوفها فصارت السقاية له ! ( تاريخ دمشق : ٢٨٣/٢٦ ) .
وجاء رواة السلطة ليبرروا قول العباس ، فقالوا إن أبا طالب كان فقيراً لا يستطيع الإنفاق
على أسرته ! وأنه بلغ من شدة فقره أنهم خففوا عنه عائلته فأخذ حمزة ابنه جعفراً ، وأخذ
عليا وأخذ العباس طالباً . وغرضهم من ذلك أن يجعلوا فضيلة علي الله في
اختيار النبي له وتربيته له صدفة بسبب فقر أبي طالب ، وأن يثبتوا أن حق السقاية للعباس ،
لكن طالباً وجعفر كانا يعيشان في بيت أبي طالب ولم يكونا كما زعمت الرواية عند العباس وحمزة !
راجع : تاریخ دمشق : ٢٨٣/٢٦ والمستطرف : ٢٨٩/١ ، وأخبار مكة : ١٠٦/٢ .
وقد ذكرنا في السيرة النبوية أن هذه الرواية تفرد بها ابن مجاهد مولى مخزوم و تلميذ ابن
عباس ، والجمحي ولم يوثقوه وقلنا إن الصحيح في تربية النبي له لعلي عالية روايات أبي رافع
كما في مناقب آل أبي طالب ( ۲۹/۲ ) قال : « ذكر أبو القاسم في أخبار أبي رافع من ثلاثة طرق ،
أن النبي له حين تزوج خديجة قال لعمه أبي طالب : إني أحب أن تدفع إلى بعض ولدك ، يعينني
على أمري ويكفيني ، وأشكر لك بلاك عندي . فقال أبو طالب خذ أيهم شئت ، فأخذ علياً » .
والصحيح في السقاية أنه لما توفي أبو طالب وهاجر جعفر وعلي ولم يَتَصَدَّ لذلك أبناؤه عقيل
وطالب ، تصدى لذلك أخوه العباس فسكت عنها أبناؤه ! ولما فتح النبي مكة سكت عنها
فقالوا أقرها بيد العباس !
كان أبو طالب يسقي الحجيج اللبن والعسل
كانوا يستقون الماء من بئر زمزم ، ويضعونه في أحواض ليشرب منه الحجاج وكان أبو طالب
يسقي الحاج في بعض الأيام العسل واللبن . وعندما تولى السقاية العباس قطع سقاية العسل
واللبن ، وكان يضع في أحواض زمزم زبيباً ، من ماله أو مما يأخذه رباً من أهل الطائف .
روى مسلم في صحيحه : ٨٦/٤ : ( عن بكر بن عبد الله المزني قال : كنت جالساً مع ابن عباس
عند الكعبة فأتاه أعرابي فقال : مالي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن ، وأنتم تسقون النبيذ ،
