النبي وجبرئيل والملائكة ٤٥٥
وجماعة من قريش دخلوا الشام تجاراً فأحضر هم ، قال : ليذن مني أقربكم نسباً به ، فأتاه أبو
سفیان فقال : أنا سائل عن هذا الرجل الذي يقول إنه نبي . ثم قال لأصحابه : إن كذب فكذبوه .
قال أبو سفيان : لولا الحياء أن يؤثر أصحابي عني الكذب لأخبرته بخلاف ما هو عليه !
فقال : كيف نسبه فيكم ؟ قلت : ذو نسب . قال : فهل قال هذا القول منكم أحد ؟ قلت : لا .
قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ؟ قلت : لا . قال : فأشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم ؟
قلت ضعفاؤهم قال : يزيدون أو ينقصون ؟ قلت : يزيدون . قال : يرتد أحد سخطاً
ده ام
لدينه ؟ قلت : لا . قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا . قال : فهل قاتلكم ؟ قلت : نعم . قال : فكيف
حربكم وحربه ؟ قلت : ذو سجال مرة له ومرة عليه ؟ قال : هذه آية النبوة . قال : فما يأمركم ؟
: قلت يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً ، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة
والصوم والعفاف والصدق وأداء الأمانة والوفاء بالعهد . قال : هذه صفة نبي ، وقد كنت أعلم
أنه يخرج ولم أظن أنه منكم ، فإنه يوشك أن يملك ما تحت قدمي هاتين . ولو أرجو أن أخلص
إليه لتجشمت لقياه ، ولو كنت عنده لغسلت قدميه !
وإن النصارى اجتمعوا على الأسقف ليقتلوه فقال : إذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه سلامي
وأخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وأن النصارى أنكروا ذلك عليَّ . ثم
خرج إليهم فقتلوه ) !
أقول : لا يغرك كلام هرقل فهو نفاق سياسي ، زعم أنه مؤمن بالنبي وفي نفس الوقت
وضع خطة لغزو المدينة ، وأعد جيش الشام ، وأنشأ قاعدة في دومة الجندل عند ملكها الأكيدر
فيها ألفا ، مقاتل ، وأمد أبا عامر الراهب في المدينة ليقاوم النبي ويبني مسجد الضرار !
وقد يكون هرقل أراد أن يقتل المسيحيون البابا المسمى ضغاطر ، وهو معرب اوتوكراتور
Autacrator حيث أظهر الإسلام وأرسل له دحية الى روما فشجعه أن يسلم لكي يقتله الناس !
وروي أن النبي أرسل رسالة الى ضغاطر فقد تكون مع رسالة هرقل ، وقد تكون بعدها ،
وقد ذكرت الروايات أن البابا كان في روما فلا بد أن دحية قصده في روما ، ولعله كان في الشام
في طريقه الى بيت المقدس .
