٤٥٠ الجديد في النبي علي الله ( المجلد الأول )
مولى المؤمنين وناصرهم
قال تعالى : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَ إِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ .
وقد ذكر جبريل في النصرة بعد الله تعالى ، لأنه دائم التواصل مع النبي وهو أقرب اليه من
صالح المؤمنين ومن الملائكة ، الذين قد يرسلون لنصرته .
٩. سيد الملائكة بعد إسرافيل
ورد وصف جبرئيل بأنه سيد الملائكة ، وورد وصف إسرافيل به وهو أقوى .
ففي تفسير القمي ( ۲۷/۲ ) بسند صحيح عن الباقر قال : ( بينا رسول الله ﷺ جالس وعنده
جبرئيل إذ حانت من جبرئيل اللي نظرة قبل السماء فامتقع لونه حتى صار كأنه كُرْكُمَة ( أصفر ) ثم
لاذ برسول الله صل ، فنظر رسول الله صل إلى حيث نظر جبرئيل فإذا شئ قد ملأ ما بين الخافقين
مقبلاً حتى كان كقاب من الأرض ، ثم قال : يا محمد إني رسول الله إليك أخبرك أن تكون ملكاً
رسولاً أحب إليك أو تكون عبداً رسولاً ؟ فالتفت رسول الله إلى جبرئيل وقد رجع إليه
لونه ، فقال جبرئيل : بل كن عبداً رسولاً ، فقال رسول الله : بل أكون عبداً رسولاً ، فرفع الملك
رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا ، ثم رفع الأخرى فوضعها في الثانية ، ثم رفع اليمنى
فوضعها في الثالثة ، ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة ، كل سماء خطوة ، وكلما ارتفع صغر
حتى صار آخر ذلك مثل الصر ( عصفور ) فالتفت رسول الله ﷺ إلى جبرئيل فقال : لقد رأيتك
ذعراً وما رأيت شيئاً كان أذعر لي من تغير لونك ، فقال : يا نبي الله لا تلمني أتدري من هذا ؟
قال : لا ، قال : هذا إسرافيل حاجب الرب ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات والأرض ،
فلما رأيته منحطاً ظننت أنه جاء بقيام الساعة ، فكان الذي رأيت من تغير لوني لذلك ، فلما رأيت
ما اصطفاك الله به رجع إلي لوني ونفسي . أما رأيته كلما ارتفع صغر إنه ليس شــــئ يدنو من الرب
إلا صغر لعظمته . إن هذا حاجب الرب وأقرب خلق الله منه ، واللوح بين عينيه من ياقوتة
حمراء ، فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه ، فنظر فيه ثم يلقيه الينا فنسعى
به في السماوات والأرض . إنه لأدنى خلق الرحمن منه وبينه وبينه سبعون حجاباً من نور ، تقطع
