لولا أبو طالب لما نجحت دعوة النبي
كاذباً فلكم علي أن أدفعه إليكم تقتلونه ، وإن كان صادقاً فهل ذلك ناهيكم عن تظاهركم علينا ؟
فأخذ عليهم المواثيق وأخذوا عليه فلما نشروها فإذا هي كما قال رسول الله ! وكانوا هم !
بالغدر أولى منهم واستبشر أبو طالب وأصحابه وقالوا أينا أولى بالسحر والقطيعة والبهتان )
فسقط في أيديهم ، ونكسوا على رؤوسهم ! فقال أبو طالب : علامَ نُحبس ونحصر وقد
بان الأمر ! ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة فقال : اللهم انصرنا ممن ظلمنا وقطع
أرحامنا ، واستحل ما يحرم عليه منا ! ثم انصرفوا إلى الشعب ) ! ( طبقات ابن سعد : ۱ / ۲۰۸ ) .
وقال أبوطالب في معجزة الصحيفة ( سيرة ابن إسحاق : ١٤٤/٢ ) :
وقد كان من أمر الصحيفة عبرة متى ما يُخَبَّرْ غائبُ القوم يعجب
محا الله منها كفرهم وعقوقهم وما نقموا من ناطق الحق معرب
وأصبح ما قالوا من الأمر باطلاً ومن يختاق ما ليس بالحق يكذب
وأمسى ابن عبد الله فينا مصدقاً على سخط من قومنا غير معتب
فلا تحسبونا خاذلين محمداً لدى غربة منا ولا متقرب
منا يد هاشمة مركبها فى الناس خير مركب
فلا والذي تخذى له كل نضوة طليع نجي نجلة فالمحصب
يميناً صدقنا الله فيها ولم نكن لنحلف كذباً بالعتيق المحجب
نفارقه حتى نُصرع حوله وما نا لتكذيب النبي المقرب ) .
أقول : صدق ابن أبي الحديد حيث قال ( شرح النهج : ( ١٤٢/١ ) : ( فإن من قرأ علوم السير عرف
أن الإسلام لولا أبو طالب لم يكن شيئاً مذكوراً ) .
وقال ( شرح النهج : ( ٨٤/١٤ ) :
نه لما مثل الدين شخصاً فقاما
ولولا أبوطالب وابنــ
وابنه
فذاك بمكة آوى وحامي وهذا بيشرب جس الحماما
