۳۹۲ الجديد في النبي علي ( المجلد الأول )
عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها ، والموضع الذي يقتل فيه ، وقوله لما سمع صياح الإوز في الدار :
صوائح تتبعها نوائح ، وقول أم كلثوم لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلي بالناس
فأبى عليها وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح ، وقد عرف أن ابن ملجم لعنه الله
قاتله بالسيف ، كان هذا مما لم يجز تعرضه فقال ذلك كان ، ولكنه خُيّر في تلك الليلة لتمضي
مقادير الله عز وجل ) .
وفي تفسير الإمام العسكري الله / ٤٨٧ : ( قال رسول الله : يرحمك الله يا سعد ، فلقد كنت
شجي في حلوق الكافرين ، لو بقيت لكففت العجل الذي يراد نصبه في بيضة المسلمين كعجل
قوم موسى . قالوا : يا رسول الله أو عجل يراد أن يتخذ في مدينتك هذه ! قال : بلى ، والله يراد ، ولو
كان سعد فيهم حياً لما استمر تدبيرهم ، ويستمرون ببعض تدبيرهم ، ثم الله تعالى يبطله . قالوا :
أخبرنا كيف يكون ذلك ؟ قال : دعوا ذلك لما يريد الله أن يدبره ) !
وفي دعائم الإسلام ( ١٤٦/٢ ) : ( اعتل الحسين الله فاشتد ، وجعه ، فاحتملته فاطمة بالشريم
فقالت : يا رسول الله ، أدع الله لابنك أن يشفيه ووضعته بين
الى النبي مستغيثةً مستجير تغيثةً مستجيرةً
يديه ، فقام النبي حتى جلس عند رأسه ثم قال : يا فاطمة يابنية ، إن الله هو الذي وهبه
لك
هو قادر على أن يشفيه . فهبط عليه جبرئيل فقال : يا محمد إن الله لم ينزل عليك سورة من القرآن
إلا فيها فاء ، ولا تكون الفاء إلا من آفة ما خلا الحمد لله فإنه ليس فيها فاء ، فادع بقدح من ماء
فاقرأ فيه الحمد أربعين مرة ، ثم صبه عليه فإن الله يشفيه ، ففعل ذلك فكأنما أنشط من عقال ) .
( دعائم الإسلام : ١٤٦/٢ ) .
فقد رأت الزهراء أن حالة ابنها خطيرة فحملته الى النبي ع . ولما جلس عند رأسه ليدعو
له رآه كالمحتضر ، ففكر لعل الله تعالى بداله في وعده بالحسين المالية ويريد أن يميته ! فتوقف
عن الدعاء له وقال لها : بل أترك أمره لمقادير الله تعالى ، ولا أتدخل في مقاديره عز وجل !
والحديث يلفتنا الى تأثير تلاوة سورة الحمد في الماء لأنها بلا فاء ! ثم تأثير الماء في بدن المريض ،
وتأثير التكرار سبع مرات أو عشراً أو أربعين !
ويفهم منه أن معمارية القرآن حسبت للحرف أين يوضع وأين لا يوضع ! وأن في القرآن
دلالة الحروف بوجودها وعدمها ، فوق دلالة الكلمات ، فهذا الحرف يدل على نوع من الأحداث ،
