أهم خصائص النبي ﷺ وشمائله ۳۸۹
فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله ، وتحميده ، وتمجيده ..
وإنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثم قال لي تقدم يا محمد ،
فقلت له يا جبرئيل أتقدم عليك ؟ فقال : نعم لأن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته
أجمعين ، وفضلك خاصة ، فتقدمت فصليت بهم ولا فخر ، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي
جبرئيل تقدم يا محمد وتخلف عني ، فقلت يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال يا محمد
إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز وجل فيه إلى هذا المكان ، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي
بتعدي حدود ربي جل جلاله !
فزج بي في النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملکه ، فنودیت یا محمد ،
فقلت : لبيك ربي وسعد يك تباركت وتعاليت فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي
فاعبد وعليَّ فتوكل ، فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي ، لك ولمن
أتبعك خلقت جنتي ، ولمن خالفك خلفت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم
أوجبت ثوابي ، فقلت يا رب ومن أوصيائي ، فنوديت يا محمد أو صياؤك المكتوبون على ساق
عــــرشي ، فنظرت وأنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نوراً في كل
نور سطر أخضر عليه إسم وصي من أوصيائي أولهم علي بن أبي طالب ، وآخرهم مهدي أمتي ،
فقلت يا رب هؤلاء أو صيائي من بعدي ؟ فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأوصيائي وحججي
بعدك على بريتي وهم أو صياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك . وعزتي وجلالي ، لأظهرن بهم
ديني ولأعلين بهم كلمتي ، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي ، ولأمكننه مشارق الأرض
ومغاربها ، ولأسخرن له الرياح ، ولأذللن له السحاب الصعاب ، ولأرقينه في الأسباب ،
ولأنصرنه ، بجندي ، ولأمدنه بملائكتي حتى تعلو دعوتي ، ويجتمع الخلق على توحيدي ثم
الأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة .
كما أن نبينا أعمق الناس في العبودية والطاعة الله تعالى ، فلم يعص ربه طرفة عين ، وكان
مُسَلَّماً له راضياً بقضائه وقدره ، لم يقترح على ربه شيئاً أبداً ، بينما طالب نوح الله بابنه فقال له :
يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَل غَيْرُ صَالِحٍ . وطلب ابراهيم عليه أن يجعل من ذريته أئمة ، فقال له :
لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ .
