تخطي إلى المحتوى الرئيسي

کتاب تست تجربي 1 — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

٣٩٤ الجديد في النبي الله ( المجلد الأول )

على عشرة أقوال وأكثر !

قال في فتح الباري ( ۳۲۰/۱۱ ) : ( و حاصل ما جاء في ذلك عشرة أقوال : الأول : أنهم الموتى كلهم

لكونهم لا إحساس لهم .. عن سعيد بن جبير موقوفاً هم الشهداء وسنده إلى سعيد صـ

وهذا هو القول الثاني .. الى آخر ما عدده .

أقول : إن الإستثناء من الصعقة تكريم خاص للمستثنين . وقد طبقه كل منهم على من يراه

أهلاً له . والعجيب أنهم قبلوا أن يكون المستثنين الملائكة أو البشر ، فهم أحق بالتكريم من

محمد

وآل محمد ﷺ ! مع أن بني آدم أفضل من الملائكة ، وجبرئيل لم يتقدم على نبينا !

١٠ - ومن خصائص النبي أنه كان يحقر الدنيا ولا يراها لنفسه قدراً . قال أمير المؤمنين السلام

( نهج البلاغة : ٥٩/٢ ) : ( فتأس بنبيك الأطيب الأطهر له ، فإن فيه أسوة لمن تأسى ، وعزاء لمن تعزى . البلاغة : ٥٩/٢ )

و أحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه والمقتص لأثره . قضم الدنيا قضـاً ، ولم يعرها طرفاً . أهضم

أهل الدنيا كشحاً ، وأخمصهم من الدنيا بطناً . عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها . وعلم أن الله

سبحانه أبغض شيئاً فأبغضه ، وحقر شيئاً فحقره ، وصغر شيئاً فصغره . ولو لم يكن فينا إلا حبنا

ما أبغض الله ورسوله وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله لکفی به شقاقاً الله ومحادةً عن أمر الله .

ولقد كان له يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بیده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ،

ويركب الحمار العاري ويردف خلفه . ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول : يا

فلانة لإحدى أزواجه غيبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها . فأعرض عن الدنيا

بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشاً ،

ولا يعتقدها قراراً ولا يرجو فيها مقاماً ، فأخرجها من النفس ، وأشـخصها عن القلب ، وغيبها

عن البصر . وكذا من أبغض شيئاً أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده .

ولقد كان في رسول الله له ما يدلك على مساوئ الدنيا وعيوبها ، إذ جاع فيها مع خاصته ،

وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته . فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمداً بذلك أم أهانه ؟ فإن

قال أهانـــه فقد كذب والعظيم ، وإن قال أكرمه فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا

له وزواها عن أقرب الناس منه . فتأسى متأس بنبيه ، واقتص أثره ، وولج مولجه ، وإلا فلا

يأمن الهلكة فإن الله جعل محمد ال علماً للساعة ، ومبشراً بالجنة ، ومنذراً بالعقوبة . خرج

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 393 — کتاب تست تجربي 1
کتاب تست تجربي 1 — صفحة 394 | سعید محمود آغا فرهنگ