أهم خصائص النبي الله وشمائله ٣٩٥
من الدنيا خميصاً ، وورد الآخرة سليماً . لم يضع حجراً على حجر حتى مضى لسبيله ، وأجاب
داعي ربه فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفاً نتبعه ، وقائداً نطأ عقبه ) .
وقال الإمام الصادق الله : ( قال رسول الله الله : مالي وللدنيا إنما مثلي ومثلها كراكب رفعت
له شجرة في يوم صائف ، فقال تحتها ، ثم راح وتركها ) . ومعنى : قال تحتها : نام في القيلولة .
وقال الله : ( في وصية النبي الله العلي الله قال : يا علي إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ،
يا علي أوحى الله إلى الدنيا إخدمي من خدمني ، وأتعبي من خدمك . يا علي إن الدنيا لو عدلت
عند الله جناح بعوضة لما سقى الكافر منها شربة من ماء ، يا علي ما أحد من الأولين والآخرين
وهو يتمنى يوم القيامة أنه لم يعط من الدنيا إلا قوتاً ) . ( وسائل الشيعة : ۳۱۷/۱۱ ) .
وقال الإمام الباقر الكلية ( أتى رجل رسول الله الله فقال : علمني يا رسول الله شيئاً ، فقال
عليك باليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى الحاضر . قال : زدني يا رسول الله ، قال : إياك والطمع
فإنه الفقر الحاضر ) . ( وسائل الشيعة : ۳۲۲/۱۱ ) .
وقال أمير المؤمنين : قال رسول الله : إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم
و هما مهلكاكم ) . ( وسائل الشيعة : ۳۱۹/۱۱ ) .
وقال الإمام الصادق اللة ( الكافي : ۱۳۱/۸ ) : ( قال رسول الله ﷺ : عرضت على بطحاء مكة ذهباً
فقلت : يا رب لا ، ولكن أشبع يوماً وأجوع يوماً فإذا شبعت حمدتك وشكرتك ، وإذا جعت
دعوتك وذكرتك ) .
و نختم بما قاله أمير المؤمنين ع مطالب السؤول / ٢٧٦ ) لجابر الأنصاري لما رآه تنفس الصعداء
فقال له : ( يا جابر علام تنفسك أعلى الدنيا ؟ فقال جابر : نعم . فقال له : ملاذ الدنيا سبعة : المأكول ،
والمشروب ، والملبوس ، والمنكوح ، والمركوب والشموم ، والمسموع .
فألذ المأكولات العسل وهو بصاق من ذبابة ، وأجل المشروبات الماء وكفى بإباحته وسياحته
على وجه الأرض ، وأعلا الملبوسات الديباج وهو من لعاب دودة ، وأعلى المنكوحات النساء
وهي مبال في مبال ومثال المثال ، وإنما يراد أحسن ما في المرأة لأقبح ما فيها . وأعلى المركوبات الخيل
وهي قواتل ، وأجل المشمومات المسك وهو دم من سرة دابة ، وأجل المسموعات الغناء والترنم
وهو إثم ! فما هذه صفته لم يتنفّس عليه عاقل ! قال جابر : فوالله ما خطرت الدنيا بعدها على قلبي ) .
