۳۳۸ الجديد في النبي عليه ( المجلد الأول )
وأمرهم به ، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه ، حتى ينفذ لوجهه الذي
أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيماً في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضاً إلى حل عقدة
عقدها الله عز وجل لي ولرسوله في أعناقهم فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ،
وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجت به أصواتهم ، واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لأحد منا
بني عبد المطلب ، أو مشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي !
فعلوا ذلك وأنا برسول الله صل مشغول ، وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود ، فإنه كان
أهمها وأحق ما بدئ به منها ! فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي ، مع الذي أنا فيه من
عظيم الرزية وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذ أتت
بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها » . ( الخصال / ۳۷۱ ) .
وقال الشهرستاني في الملل والنحل ( ۲۱/۱ ) : في بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية .. فأول
تنازع : وقع في مرضه عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري
بإسناده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال : لما اشتد بالنبي مرضه الذي مات فيه
قال : إئتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي . فقال عمر رضي الله عنه : إن
رسول الله قد غلبه الوجع ، حسبنا کتاب الله وكثر اللغط فقال النبي ص : قوموا عني لا
ينبغي عندي التازع . قال ابن عباس : الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله ـ
الخلاف الثاني : في مرضه أنه قال جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه ! فقال قوم يجب
علينا امتثال أمره وأسامة قد برز من المدينة . وقال قوم : قد اشتد مرض النبي عليه الصلاة والسلام
فلا تسع قلوبنا مفارقته والحالة هذه فنصبر حتى نبصر أي شئ يكون من أمره ) .
أبوسفيان ، وابناه يزيد ومعاوية
روى في الخصال / ۳۹۷ ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : « إن رسول الله له لعن أبا سفيان
في سبعة مواطن في كلهن لا يستطيع إلا أن يلعنه ، أو لهن يوم لعنه الله ورسوله وهو خارج من
مكة إلى المدينة مهاجراً وأبو سفيان جائي من الشام ، فوقع فيه أبو سفيان يسبه ويوعده وهم أن
يبطش به فصرفه الله عن رسوله . والثانية : يوم العير إذا طردها ليحرزها عن رسول الله
