طفلان لا كالأطفال ۳۲۱
من السماء قد فتح و جبرئيل قد نزل من عند رب لم يزل وقال : السلام عليك يا رسول الله ، الحق ا
يقرؤك السلام ويقول لك لا تحزن ولا تختم الغلامان فاضلان في الدنيا والآخرة ، وهما سيدا
شباب أهل الجنة ، وإنهما في حديقة بني النجار ، وقد وكلت بهما ملكين رحيمين يحفظانهما إن
قاما أو قعدا أو ناما أو استيقظا ! قال : فعند ذلك فرح النبي فرحاً شديداً وقام ومضى وجبرئيل
عن يمينه والمسلمون حوله ، حتى دخل حظيرة بني النجار ، فسلم عليه الملكان الموكلان
بهما فرد عليهما السلام والحسن والحسين نيام معتنقان ، وذلك الملك قد جعل جناحه تحتهما
والجناح الآخر فوقهما ، فجثى النبي على ركبتيه وانكب عليهما يقبلها ، حتى استيقظا فرأيا جدهما
فحمل النبي الحسن وحمل جبرئيل الحسين ، وخرج النبي من الحظيرة ، قال : وكان يقول كلما
قبلهما وهما على كتفيه وكتف جبرئيل : من أحبكما فقد أحبني ومن أبغضكما فقد أبغضني ! فقال
: أبو بكر : أعطني أحمل أحدهما يا رسول الله قال : نعم المحمول ونعم المطية ونعم الراكبان هما
وأبوهما وأمهما خير منهما ونعم من أحبهما . فلما خرجا ومضيا وتلقاهما عمر فقال : من أحبهما
قال ولم يزل النبي سائراً حتى دخلت المسجد وقال : والله لأشر فن اليوم ولدي كما شرفهما الله
تعالى ثم قال يا بلال ناد في الناس .. كما في رواية الخوارزمي ، وفيه : وأن من كرامتهما على الله
6
أن سماهما في التوراة شبراً وشبيراً ، فهما سبطاي وريحانتاي في الدنيا والآخرة . قال المنصور : فلما
سمع الشيخ ذلك مني كساني خلعته ، فبعتها بمائة دينار . ثم ذكر المنصور أن هذا الشيخ دله على
أخ له فحدثه المنصور بفضائل العترة فأكرمه
قال له : أخبرني أبي عن جدي عن أبيه قال : كنا مع أبيه قال : كنا مع
رسول الله جلوساً بباب داره وإذا بفاطمة
قد أقبلت وهي حاملة الحسن وهي تبكي بكاء شديداً فاستقبلها وقال : ما يبكيك لا أبكى الله
لك عيناً ! ثم تناول الحسن من يدها فقالت : يا أبت إن نساء قريش يعيرنني ويقلن قد زوجك
أبوك بفقير لامال له ! فقال لها النبي يا فاطمة ما زوجتك أنا ولكن الله تعالى زوجك في السماء
وشهد لك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل !
إعلمي يا فاطمة أن الله تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبياً ، ثم اطلع
اطلاعة ثانية فاختار بعلك فجعله وصياً ، ثم زوجك به من فوق سبع سماواته ، وأمرني أن
أزوجك به وأتخذه وصياً ووزيراً .
