۳۱۸ الجديد في النبي ( المجلد الأول )
أبت إن الحسن والحسين قد عبرا أو ذهبا اليوم وقد طلبتهما ولا أدري أين هما ، وإن علياً
يمشي إلى الدالية منذ خمسة أيام يسقي البستان ، وإني طلبتهما في منازلك فما أحسست لهما أثراً .
وإذا أبو بكر فقال : قم يا أبا بكر فاطلب قرة عيني ، ثم قال : قم يا عمر فاطلبهما ، قم يا سلمان
وأباذر ، ويا فلان ويا فلان قال فأحصينا على رسول الله له سبعة بعثهم في طلبهما وحثهم
فرجعوا ولم يصيبوهما ، فاغتم النبي ﷺ غماً شديداً ، ووقف على باب المسجد ، وهو يقول : اللهم
بحق إبراهيم خليلك ، وبحق آدم صفيك ، إن كانا قرة عيني وثمرة فؤادي أخذا بحراً أو براً
فاحفظهما وسلمهما قال : فإذا جبرئيل الله قد هبط فقال : يا رسول الله ، إن الله يقرؤك السلام
ويقول لك : لا تحزن ولا تغتم الصبيان فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة ، وهما في الجنة ،
وقد وكلت بهما ملكاً يحفظهما إذا ناما وإذا قاما ، ففرح رسول الله ومضى جبرئيل عن يمينه
وميكائيل عن شماله والمسلمون حوله ، حتى دخل حظيرة بني النجار فسلم على الملك الموكل
بهما ، ثم جثا النبي على ركبتيه ، فإذا الحسن معانق للحسين وهما نائمان ، وذلك الملك قد
جعل جناحه تحتهما والآخر فوقهما ، وعلى كل واحد دراعة من شعر أو صوف ، والمداد على
شفتيهما فما زال النبي بينهما حتى استيقظا فحمل النبي الحسن ، وحمل جبرئيل الحسين
وخرج النبي له من الحظيرة .
وقال ابن عباس : وجدنا الحسن على يمين النبي و الحسين على شماله وهو يقبلهما
ويقول : من أحبكما فقد أحب الله ورسوله ، ومن أبغضكما فقد أبغض رسول الله ، فقال أبو بكر :
یا رسول الله أعطني أحدهما أحمله : فقال النبي : نعم الحمولة ، ونعم المطية تحتهما .
فلسما صار إلى باب الحظيرة لقيه عمر بن الخطاب ، فقال له مثل مقالة أبي بكر ، فرد عليه
الله ووجدنا
رسول الله له مثل ما رد على أبي بكر ، فرأينا الحسين متلبساً بثوب رسول
يد النبي على رأسه فدخل النبي المسجد ، فقال : لأشر فن اليوم ابني هذين كما شرفها الله تعالى ،
وقال : يا بلال ، هلم على الناس ، فنادى بهم ، فاجتمعوا فقال النبي لأصحابه :
معشر أصحابي ، تلقوا عن نبيكم محمد الا الله بأنه قال : ألا أدلكم على خير الناس جداً وجدة ؟
قالوا بلى يا رسول الله قال عليكم بالحسن والحسين ، فإن جدهما رسول الله ، وجدتهما خديجة . :
بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة . يا معشر الناس ، هل أدلكم على خير الناس أماً وأباً ؟ قالوا :
