طفلان لا كالأطفال ! ۳۱۷
فقالا : لسنا ببارحين في وقتنا هذا . فاضطجع الحسن على عضد النبي الله الأيمن ، والحسين
على عضده الأيسر فغفيا وانتبها قبل أن ينتبه النبي وقد كانت فاطمة لما ناما انصرفت
إلى منزلها فقالا لعائشة ما فعلت أمنا ؟ قالت : لما نمتما رجعت إلى منزلها . فخرجا في ليلة
ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق ، وقد أرخت السماء عزاليها ، فسطع لهما نور ، فلم يزالا يمشيان
في ذلك النور ، والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى ، وهما يتماشيان ويتحدثان ،
حتى أتيا حديقة بني النجار ، فلما بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان ، فقال الحسن
للحسين إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه وما ندري أين نسلك ، فلا عليك أن ننام في وقتنا
هذا حتى نصبح فقال له الحسين دونك يا أخي فافعل ما ترى ، فاضطجعا جميعاً ، واعتنق
كل واحد منهما صاحبه وناما وانتبه النبي له من نومته التي نامها ، فطلبهما في منزل فاطمة
فلم يكونا فيه وافتقدهما ، فقام النبي على رجليه ، وهو يقول : إلهي وسيدي ومولاي ، هذان
شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة ، اللهم أنت وكيلي عليها ، فسطع للنبي ، نور ، فلم
يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار ، فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما
صاحبه ، وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر كأشد مطر ما رآه الناس قط ، وقد منع الله
عز وجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة ، وقد اكتنفتهما حية لها
شعرات كاجام القصب وجناحان ، جناح قد غطت به الحسن ، و جناح قد غطت به الحسين ، فلما
أن بصر بهما النبي تنحنح ، فانسابت الحية وهي تقول : اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك
أن هذين شبلا نبيك ، قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين ! فقال لها النبي :
أيتها الحية ، فمن أنت ؟ قالت : أنا رسول الجن إليك . قال : وأي الجن ؟ قالت : جن نصيبين
نفر من بني مليح نسينا آية من كتاب الله عز وجل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله
فلما بلغت هذا الموضع سمعت منادياً ينادي : أيتها الحية ، هذان شبلا رسول الله ، فاحفظيهما
من الآفات والعاهات ومن طوارق الليل والنهار ، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين
صحيحين وأخذت الحية الآية وانصرفت .. الحديث بطوله ) .
ورواه العلامة الحلي في نهج الحق / ۳۸۹ : ( من كتاب الخوارزمي ، عن عبد الله بن العباس قال : كنا
مع رسول الله فإذا فاطمة الله قد أقبلت تبكي فقال رسول الله له : ما يبكيك ؟ قالت : يا
