٢٦٦ الجديد في النبي الله ( المجلد الأول )
أما النبي والملائكة فيعرفون لغته كلها ، وينعمون فيه بما لا ننعم ، ويفهمون منه مالا نفهم .
وقد في الكافي ( ٥١٠/٦ ) : باب الطيب ، أورد فيه أحاديث ، في أن الطيب من سنن الأنبياء .
وأنه يشد القلب ، وأنه إكرام للملائكة ، والتأكيد عليه يوم الجمعة ، وأن النبي ﷺ كان ينفق
على الطيب أكثر مما ينفق في الطعام .
٢. والروائح الكريهة عالم فيه أنواع الأذى ، وقد يتلبد حسنا فلا ندركها كلها !
أما النبي والملائكة ال فهم أصحاب الحس المرهف ، والشفافية في الشعور ، ولذا
يمسهم
أذى الرائحة الكريهة ، ويشمون منها ما لا نشمه .
قال عبد الله بن موسى إنه سأل أباه الكاظم الله عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد
أن يفعله أو الحسنة ؟ فقال : ريح الكنيف وريح الطيب سواء ؟ قلت : لا . قال : إن العبد إذا هم
بالحسنة خرج نفسه طيب الريح فقال : صاحب اليمين لصاحب الشمال : قم فإنه قد هم بالحسنة
فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له . وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول
صاحب الشمال لصاحب اليمين : قف فإنه قد هم بالسيئة فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه
مداده وأثبتها عليه ) . ( الكافي : ٤٢٩/٢ ) .
وروي عن النبي أنه قال : ( أتاني جبرئيل وقد انقطع عني الوحي ثلاثة أيام ، فقلت : ما
أبطأ بك يا حبيبي جبرئيل ؟ فقال : يا محمد ، كيف تنزل عليكم الملائكة وأنتم لاتستاكون ، ولا
تستنجون بالماء ، ولا تغسلون براجمكم ) . ( دعائم الإسلام : ١٢٥/١ ) .
والبرجمة بالضم كما في الصحاح : واحدة البراجم ، وهي مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع
والرواجب ، وهي رؤوس السلاميات من ظهر الكف ، إذا قبض القابض كفه نشزت وارتفعت .
ومعناه أن عقد أصابعهم كان يجتمع عليها الوسخ ولا ينظفونها ، وفي رواية أن الوسخ الذي
تحت أظافرهم كانت له رائحة كريهة !
. « قال سلمان رضي الله عنه : قال لي رسول الله ﷺ : إذا حضرك ، أو أخذك الموت حضر أقوام
يجدون الريح ولا يأكلون الطعام ، ثم أخرج صرة من مسك فقال : هبة أعطانيها رسوا رسول
الله .
: قال ثم بلها ونضحها حوله ثم قال لامرأته : قومي أجيفي الباب ، فقامت وأجافت الباب ،
فرجعت وقد قبض رضي الله عنه ! ( الكشي : ٦٦/١ ) .
