تخطي إلى المحتوى الرئيسي

کتاب تست تجربي 1 — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

النبي عل والعطر ٢٦٩

فارة المسك أو نافجة الغزال

قال المسعودي في مروج الذهب ( ۱۸۰/۱ ) : ( وأجود المسك وأطيبه ما خرج من الظباء بعد

بلوغه النهاية في النضج ، وذلك أنه لا فرق بين غزلاننا هذه وبين غزلان المسك في الصورة والشكل

واللون والقرن وإنما تتبين تلك بأنياب لها كأنياب الفيلة ، لكل ظبي نابان خارجان من الفكين

قائمان منتصبان أبيضان نحو الشبر وأقل وأكثر ، فتنصب لها في بلاد التبت والصين الحبائل

والأشراك والشِّبَاك فيصطادونها ، وربما رموها بالسهام فيصر عونها فيقطعون عنها نوافجها ،

والدم في سررها حار خام لم ينضج ، وطري لم يدرك ، فيكون لريحته سهوكة ، فيبقى زماناً حتى

تزول منه تلك الرائحة السكة الكريهة ، ويستحيل بمواد من الهواء فيصير مسكاً ، وخير المسك

ما نضج في وعائه وأدرك في سرته واستحكم في حيوانه و تمام مواده ، وذلك أن الطبيعة تدفع

مواد الدم إلى السرة ، فإذا استحكم كون الدم فيها ونضج آذاه ذلك وحكه ، فتخرج رجال التبت

يقصدون مراعيها بين تلك الأحجار والجبال ، فيأخذونه ، فذلك أفضل المسك ، ويحمله التجار

في النادر من بلادهم ، والتبت ذو مدن كثيرة ، فيضاف مسك كل ناحية إليها ) .

أقول : الأصح فارة المسك بدون همزة . وما قاله المسعودي هو ما كان معروفاً عن مسك الغزال

في عصره ، لكن عصرنا كشف أنواع الغزلان التي فيها فارة المسك ، ومنها الإيل الروسي ، وغيره .

وفي مروج الذهب ( ٤/١ ) : ( فهبط آدم بالهند على جزيرة سرنديب على جبل الراهون ،

وعليه الورق الذي خَصَفه من ورق الجنة ، فيبس ، فَذَرَتْه الرياح فانتشر في بلاد الهند ، فيقال

والله أعلم إن علة كون الطيب بأرض الهند من ذلك الورق ، وقيل غير ذلك ، ولذلك خصت

أرض الهند بالعود والقرنفل والأفاويه والمسك وسائر الطيب ) .

أقول : الثابت عندنا أن آدم الله نزل على الصفا ، وحواء نزلت على المروة . فلا بد من وجود

سبب آخر لوجود الطيب والنباتات العطرية في الهند .

وقد روي عن الصادق الله الكافي : ٥١٤/٦ ) : ( فطار عنه لباسه الذي كان عليه من حلل الجنة

ورقة فستر بها عورته فلما هبط عبقت رائحة تلك الورقة بالهند فمن هناك الطيب بالهند

فالتقط

لأن الورقة هبت عليها ريح الجنوب فأدت رائحتها إلى المغرب لأنها احتملت رائحة الورقة

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 268 — کتاب تست تجربي 1