۲۶۲ الجديد في النبي ( المجلد الأول )
ما قضي له ثم قام ، فسألت عنه فقالوا : هذا سيد الناس أبي بن كعب ! قال فتبعته حتى أتى
منزله فإذا هو رث المنزل رث الكسوة رث الهيئة يشبه أمره بعضه بعضاً فسلمت عليه فرد
على السلام ، قال : ثم سألني ممن أنت ؟ قال قلت من أهل العراق ، قال أكثر شئ سؤالاً وغضب !
قال : فاستقبلت القبلة ثم جثوت على ركبتي ورفعت يدي هكذا ومد ذراعيه فقلت : اللهم
إنا نشكوهم إليك ، إنا ننفق نفقاتنا وننصب أبداننا ونُرحل مطايانا ابتغاء العلم ، فإذا لقيناهم
تجهموا لنا وقالوا لنا ، قال فبكى أبي وجعل يترضاني ويقول : ويحك إني لم أذهب هناك ، ثم
قال أبي : أعاهدك لئن أبقيتني إلى يوم الجمعة لأتكلمن بما سمعت من رسول الله له لا أخاف
فيه لومة لائم . قال ثم انصرفت عنه وجعلت أنتظر يوم الجمعة فلما كان يوم الخميس خرجت
لبعض حاجتي فإذا الطرق مملوءة من الناس ، لا آخذ في سكة إلا استقبلني الناس ، قال فقلت
ما شان الناس ؟ قالوا إنا نحسبك غريباً قال قلت : أجل ، قالوا مات سيد المسلمين أبي بن كعب !
6
وصححه ورواه في ترجمة أبي ، وفي : ٣٠٢/٣ . وابن سعد : ٥٠٠/٣ ٥٠١ ) .
وفي مسند أحمد ( ١٤٠/٥ ) : ( عن قيس بن عباد قال أتيت المدينة للقي أصحاب محمد له ولم
ثم حدث فما رأيت الرجال متحت ( مدت ) أعناقها إلى
يكن فيهم رجل ألقاه أحب إلي من أبي : من أبي ،
شئ متوحها إليه ! قال : سمعته يقول : هلك أهل العقدة ورب الكعبة ! ألا لا عليهم آسى ولكن
أسي على من يهلكون من المسلمين ! وإذا هو أبي ، والحديث على لفظ سليمان بن داود ) .
وفي صحيح ابن خزيمة ( ۳۳/۳ ) : ( ثم استقبل القبلة فقال : هلك أهل العقدة ورب الكعبة
ثلاثاً . ثم قال والله ما عليهم آسى ولكن آسى على من أضلوا ! قال قلت من تعني بهذا ؟
:
قال : الأمراء ) .
و في المعجم الأوسط ( ۲۱۷/۷ ) : ( ولكني آسى على من أهلكوا من أمة محمد ) !
وفي نيل الأوطار ( ۲۲۲/۳ ) : ( هذا لفظ أحمد ، وقد أخرج الحديث أيضاً النسائي وابن خزيمة في
صحيحه . وأهل العقدة بضم العين المهملة وسكون القاف ، يريد البيعة المعقودة للولاية ) .
وهكذا قتل أبي بن كعب قبل أن ينفذ عهده الذي عاهد الله عليه أن يفضح المؤامرة على
عترة النبي ! ولا مجال لذكر فعاليات الشبكة القرشية وحلفائها اليهود ، التي كانت
وراء السقيفة وقال أبي : ما زالت هذه الأمة مكبوبة على وجهها منذ فقدوا نبيهم !
