٢٥٨ الجديد في النبي ( المجلد الأول )
لا ينزل منزلاً سواه من منازل أزواجه كما كان يفعل قبل ذلك . قال فشكت عايشة وحفصة
ذلك إلى أبويهما ، فقالا لهما إنا لنعلم لم صنع ذلك ولأي شئ هو إمضيا إليه فلاطفاه في الكلام
نفسه فإنكما تجدانه حيباً كريماً ، فلعلكما تسلان ما في قلبه وتستخرجان سخيمته .
وخادعاه عن
قال : فمضت عايشة وحدها إليه فأصابته في منزل أم سلمة وعنده علي بن أبي طالب السلام
فقال لها النبي : ما جاء بك يا حميراء ؟ قالت : يا رسول الله أنكرت تخلفك عن منزلك هذه المرة
وأنا أعوذ بالله من سخطك يا رسول الله ، فقال : لو كان الأمركما تقولين لما أظهرت سراً أوصيتك
بكتمانه ، لقد هلكت وأهلكت أمة من الناس . قال : ثم أمر خادمة أم سلمة فقال : إجمعي هؤلاء
يعني نساءه ، فجمعتهن في منزل أم سلمة ، فقال لهن إسمعن ما أقول لكن ، وأشار بيده إلى علي
بن أبي طالب الله فقال لهن : هذا أخي ووصبي ووارثي والقائم فيكن وفي الأمة من بعدي
فأطعنه فيما يأمركن به ، ولا تعصينه فتهلكن بمعصيته ، ثم قال : يا علي أوصيك بهن فأمسكهن ما
أطعن الله وأطعنك ، وأنفق عليهن من مالك ، ومرهن بأمرك وانههن عما يريبك ، وخل سبيلهن
إن عصينك ! فقال علي الله : يا رسول الله إنهن نساء وفيهن الوهن وضعف الرأي ، فقال : إرفق التالية
بهن ما كان الرفق أمثل بهن فمن عصاك منهن فطلقها طلاقاً يبرأ الله ورسوله منها .
قال : وكل نساء النبي قد صمتن فلم يقلن شيئاً ، فتكلمت عايشة فقالت : يا رسول الله ما كنا
لتأمرنا بشئ فنخالفه بما سواه فقال لها : بلى يا حميراء قد خالفت أمري أشد خلاف ، وأيم الله
لتخالفين قولي هذا ولتعصنه ، بعدي ، ولتخرجن من البيت الذي أخلفك فيه متبرجة قد حف بك
فئام من الناس ، فتخالفينه ظالمة له عاصية لربك ، ولتنبحنك في طريقك كلاب الحوأب ، ألا إن
ذلك كائن ، ثم قال : قمن فانصرفن إلى منازلكن ، قال فقمن فانصرفن .
قال : ثم إن رسول الله جمع أولئك النفر ومن ما لأهم على علي ع وطابقهم على عداوته ،
و من كان من الطلقاء والمنافقين ، وكانوا زهاء أربعة آلاف ، رجل ، فجعلهم تحت يدي أسامة بن
زيد مولاه وأمره عليهم ، وأمره بالخروج إلى ناحية من الشام ، فقالوا : يا رسول الله إنا قدمنا من
سفرنا الذي كنا فيه معك ، ونحن نسألك أن تأذن لنا في المقام لنصلح من شأننا ما يصلحنا في
سفرنا ، قال : فأمرهم أن يكونوا في المدينة ريثما يحتاجون إليه ، وأمر أسامة بن زيد فعسكر بهم
الله منتظراً للقوم أن يوافوه إذا فرغوا
على أميال من المدينة ، فأقام بمكانه الذي حد له رسو رسول
