صحيفتا قريش الملعونتان ٢٥٧
والله ما طلعت الشمس على أهل بيت أبغض إلى من بني هاشم ، ولا في بني هاشم أبغض إلى
ولا أمقت من علي بن أبي طالب فاصنعوا في هذا الأمر ما بدا لكم فإني واحد منكم ، فتعاقدوا
من وقتهم على هذا الأمر ثم تفرقوا .
فلما أراد رسول الله له المسير أتوه فقال لهم : فيما كنتم تتناجون في يومكم هذا وقد نهيتكم
رسول الله ما التقينا غير وقتنا هذا ، فنظر إليهم النبي الله ملياً ثم قال
عن النجوى ؟ فقالوا يا رسـ
: أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهِ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَ عِنْدَهُ مِنَ الله وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . ثم سار
: هم
حتى دخل المدينة واجتمع القوم جميعاً وكتبوا صحيفة بينهم على ذكر مسا تعاهدوا عليه في
هذا الأمر ، وكان أول ما في الصحيفة النكث لولاية علي بن أبي طالب الله وأن الأمر إلى أبي بكر
وعمر وأبي عبيدة وسالم معهم ليس بخارج منهم ، وشهد بذلك أربعة وثلاثون رجلاً : هؤلاء
أصحاب العقبة وعشرون رجلا آخر ، واستودعوا الصحيفة أبا عبيدة بن الجراح وجعلوه أمينهم
عليها .
قال : فقال الفتى يا أبا عبد الله يرحمك الله هبنا نقول إن هؤلاء القوم رضوا بأبي بكر وعمر
وأبي عبيدة لأنهم من مشيخة قريش ، فما بالهم رضوا بسالم وهو ليس من قريش ولا من المهاجرين
ولا من الأنصار وإنما هو عبد لامرأة من الأنصار ؟ قال حذيفة : يا فتى إن القوم أجمع تعاقدوا على
إزالة هذا الأمر عن علي بن أبي طالب لا حسداً منهم له وكراهة لأمره ، واجتمع لهم مع ذلك ما
كان في قلوب قريش من سفك الدماء ، وكان خاصة رسول الله له وكانوا يطلبون الثأر الذي
أوقعه رسول الله بهم من علي من بني هاشم ، فإنما كان العقد على إزالة الأمر عن علي
من
هؤلاء الأربعة عشر ، وكانوا يرون أن سالماً رجل منهم .
فقال الفتى : فخبرني يرحمك الله عما كتب جميعهم في الصحيفة لأعر جميعهم في الصحيفة لأعرفه
، فقال حذيفة حدثتني
بذلك أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة أبي بكر أن القوم اجتمعوا في منزل أبي بكر فتآمروا في
ذلك ، وأسماء تسمعهم وتسمع جميع ما يدبرونه في ذلك ، حتى اجتمع رأيهم على ذلك فأمروا
سعيد بن العاص الأموي فكتب هو الصحيفة باتفاق منهم ، وكانت نسخة الصحيفة :
وقد تقدمت نسختها .
قال : ولما قدم رسول الله له من سفره ذلك ، نزل منزل أم سلمة زوجته فأقام بها شهراً
