٢٥٦ الجديد في النبي ( المجلد الأول )
كان فيهم أناس أنا كاره أن يكونوا فيهم فأمسكت عند ذلك ، فقال رسول الله ﷺ : يا حذيفة
كأنك شاك في بعض من سميت لك ، إرفع رأسك إليهم فرفعت طرفي إلى القوم ، وهم وقوم
على الثنية ، فبرقت برقة فأضاءت جميع ما حولنا ، وثبتت البرقة حتى خلتها شمساً طالعة فنظرت
والله إلى القوم فعرفتهم رجلاً رجلاً ، فإذا هم كما قال رسول الله ، وعدد القوم أربعة عشر
رجلاً ، تسعة من قريش وخمسة من ساير الناس .
فقال له الفتى سمهم لنا يرحمك الله تعالى ! قال حذيفة : هم والله أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ،
:
وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو عبيدة بن الجراح ، ومعاوية بن
أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، هؤلاء من قريش ، وأما الخمسة الأخر فأبو موسى الأشعري ،
والمغيرة بن شعبة ، الثقفي وأوس بن الحدثان البصري ، وأبو هريرة ، وأبو طلحة الأنصاري .
قال حذيفة ثم انحدرنا من العقبة ، وقد طلع الفجر فنزل رسول الله له فتوضأ وانتظر
أصحابه حتى انحدروا من العقبة واجتمعوا فرأيت القوم بأجمعهم وقد دخلوا مع الناس
وصلوا خلف رسول الله له ، فلما انصرف من صلاته التفت فنظر إلى أبي بكر وعمر وأبي عبيدة
يتناجون ، فأمر منادياً فنادى في الناس لا تجتمع ثلاثة نفر من الناس يتناجون فيما بينهم بسر ،
وارتحل رسول الله الله بالناس من منزل العقبة .....
فلما نزل المنزل الآخر رأى سالم مولى حذيفة أبا بكر وعمر وأبا عبيدة يسار بعضهم بعضاً ،
فوقف عليهم وقال : أليس قد أمر رسول الله أن لا تجتمع ثلاثة نفر من الناس على سر
واحد ، والله لتخبروني فيما أنتم وإلا أتيت رسول الله
حتى أخبره بذلك منكم ، فقال
: أبو بكر يا سالم عليك عهد الله وميثاقه لئن خبرناك بالذي نحن فيه وبما اجتمعنا له ، إن أحببت
أن تدخل معنا فيه دخلت وكنت رجلا منا ، وإن كرهت ذلك كتمته علينا ، فقال سالم : لكم ذلك
وأعطاهم بذلك عهده وميثاقه ، وكان سالم شديد البغض والعداوة لعلي بن أبي طالب المثالية وقد
عرفوا ذلك منه ، فقالوا له : إنا قد اجتمعنا على أن نتحالف ونتعاقد على أن لا نطيع محمداً فيما
فرض علينا من ولاية علي بن أبي طالب بعده ! فقال لهم سالم عليكم عهد الله وميثاقه إن في
هذا الأمر كنتم تخوضون وتتناجون ؟ قالوا أجل علينا عهد الله وميثاقه أنا إنما كنا في هذا الأمر
بعينه لا في شئ سواه . قال سالم وأنا والله أول من يعاقدكم على هذا الأمر ويحالفكم عليه ، إنه
