٢٥٤ الجديد في النبي ( المجلد الأول ) :
رسوله ، فضمنت له حفظه والإيمان به ورعايته .
فقال له إن الله تعالى أخبرني أن عمري قد انقضى ، وأمرني أن أنصب علياً للناس علماً
وأجعله فيهم إماماً وأستخلفه كما استخلف الأنبياء من قبلي أوصياءهم ، وأنا صائر إلى ربي
وآخذ فيه بأمره ، فليكن هذا الأمر منك تحت سويداء قلبك ، إلى أن يأذن الله بالقيام به ، فضمنت
له ذلك .
ولقد أطلع الله نبيه على ما يكون منها فيه ومن صاحبتها حفصة وأبويهما ، فلم تلبث أن أخبرت
حفصة وأخبرت كل واحدة منها أباها فاجتمعا فأرسلا إلى جماعة الطلقاء والمنافقين فخبراهم
بالأمر فأقبل بعضهم على بعض وقالوا : إن محمداً يريد أن يجعل هذا الأمر في أهل بيته كسنة
کسرى وقيصر إلى آخر الدهر ، ولا والله ما لكم في الحياة من حسظ إن أفضى هذا الأمر إلى علي
بن أبي طالب ، وإن محمداً عاملكم على ظاهركم ، وإن عليا يعاملكم على ما يجد في نفسه منكم ،
فأحسنوا النظر لأنفسكم في ذلك وقدموا آراءكم فيه ، ودار الكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب
وأجالوا الرأي ، فاتفقوا على أن ينفروا بالنبي ﷺ ناقته على عقبة هر شي ، وقد كانوا صنعوا
مثل ذلك في غزاة تبوك فصرف الله الشر عن نبيه الله ، فاجتمعوا في أمر رسول الله من القتل
والإغتيال واستقاء السم على غير وجه ، وقد كان اجتمع أعداء رسول الله له من الطلقاء من
قريش والمنافقين من الأنصار ومن كان في قلبه الإرتداد من العرب في المدينة وما حولها ، فتعاقدوا
وتحالفوا على أن ينفروا به ناقته وكانوا أربعة عشر رجلاً ، وكان من عزم رسول الله أن يقيم عليا السلام
وينصبه للناس بالمدينة إذا قدم ، فسار رسول الله له يومين وليلتين ، فلما كان في اليوم الثالث
أتاه جبرائيل ع بآخر سورة الحجر فقال : إقرأ فَوَرَبِّكَ لَنَسْتَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ
بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ . قال ورحل رسول الله وأغدق السير مسر .
عاً
على دخول المدينة لينصب علياء الله علماً للناس فلسما كانت الليلة الرابعة هبط جبرائيل الله في
آخر الليل فقرأ عليه : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ . وهم الذين هموا برسول الله فقال له أما تراني يا
جبرائيل أغدق السير مجداً فيه لأدخل المدينة فأعرض ولاية علي الثلاة على الشاهد والغائب فقال
له جبرائيل الله : الله يأمرك أن تفرض ولايته غداً إذا نزلت منزلك . فقال رسول الله : نعم يا
