صحيفتا قريش الملعونتان ؛ ٢٥٣
و خرج رسول الله له بالناس وخرج بنسائه معه ، وهي حجة الوداع فلما استتم حجهم ،
وقضوا مناسكهم ، وعرف الناس جميع ما احتاجوا إليه وأعلمهم أنه قد أقام لهم ملة إبراهيم ، ط
وقد أزال عنهم جميع ما أحدثه المشركون ، بعده ، ورد الحج إلى حالته الأولى .
ودخل مكة فأقام بها يوماً واحداً ، هبط عليه الأمين جبرائيل الله بأول سورة العنكبوت
فقال إقرأ يا محمد بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ
فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا
ساءَ ما يَحْكُمُونَ . فقال رسول الله لا يا جبرائيل وما هذه الفتنة ؟ فقال : يا محمد إن الله تعالى .
يقرؤك السلام ويقول لك : إني ما أرسلت نبياً قبلك إلا أمرته عند انقضاء أجله أن يستخلف
على أمته من بعده من يقوم مقامه ، ويحيي لهم سنته وأحكامه ، فالمطيعون الله فيما يأمرهم به
رسول الله له الصادقون ، والمخالفون على أمره هم الكاذبون ، وقد دنا يا محمد مصيرك
إلى ربك وجنته وهو يأمرك أن تنصب لأمتك من بعدك علي بن أبي طالب الله وتعهد إليه
فهو الخليفة القائم برعيتك و أمتك ، إن أطاعوه أسلموا وإن عصوه كفروا ، وسيفعلون ذلك
وهي الفتنة التي تلوت الآي فيها ، وإن الله عز وجل يأمرك أن تعلمه جميع ما علمك وتستحفظه
واستودعك ، فإنه الأمين المؤتمن
ما استحفظك
جميع
يا محمد إني اخترتك من عبادي نبياً ، واخترته لك وصياً .
قال : فدعا رسول الله علياً له فخلا به يومه ذلك وليلته واستودعه العلم والحكمة التي
آتاه الله إياها ، وعرفه ما قال جبرائيل ، وكان ذلك في يوم عائشة بنت أبي بكر فقالت : يا رسول الله
لقد طال استخلاؤك بعلي منذ اليوم ، قال : فأعرض عنها رسول الله ﷺ فقالت لم تعرض عني
يا رسول الله ؟ قال : بأمر لعله يكون لي صلاحاً لمن أسعده الله بقبوله والإيمان به ، وقد أمرت
بدعاء الناس جميعاً إليه ، وستعلمين ذلك إذا أنا قمت به في الناس . قالت : يا رسول الله ولم لا تخبر
به الآن لأتقدم بالعمل به ولآخذ بما فيه الصلاح ؟ قال : سأخبرك به فاحفظيه إلى أن أؤمر بالقيام
به في الناس جميعاً ، فإنك إن حفظتيه حفظك الله في العاجلة والآجلة جميعاً ، وكان لك الفضيلة
بسبقه والمسارعة إلى الإيمان بالله ورسوله ، ولو أضعتيه وتركت رعاية ما ألقي إليك منه كفرت
بريك وحبط أجرك وبرئت منك ذمة الله ورسوله وكنت من الخاسرين ، ولم يضر الله ذلك ولا
