صحيفتا قريش الملعونتان ٢٤٧
فأحضرهم واقرأه عليهم ، وخذ لنا البيعة على الصغير والكبير منهم إن شاء الله . قال : ولما وصل
عهد أمير المؤمنين إلى حذيفة جمع الناس وصلى بهم ، ثم أمر بالكتاب فقرأه عليهم وهو : له
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا
من المسلمين : سلام عليكم ، أما بعد ، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو ، وأسأله أن يصلي على
محمد وآل محمد .
وبعد ، فإن الله تعالى اختار الإسلام ديناً لنفسه وملائكته ورسله ، إحكاماً لصنعه وحسن
تدبيره ، ونظر آمنه لعباده ، واختص به من أحب من خلقه فبعث إليهم محمد الله فعلمهم الكتاب
والحكمة إكراماً وتفضلاً لهذه الأمة ، وأدبهم لكي يهتدوا ، وجمعهم لئلا يتفرقوا ، ووفقهم لئلا
يجوروا . فلما قضى ما كان عليه من ذلك مضى إلى رحمة الله حميداً محموداً .
ثم إن بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهداهما وسيرتهما ، قاما ما شاء الله ، ثم
توفاهما الله عز وجل ، ثم ولوا بعدهما الثالث فأحدث أحداثاً ، ووجدت الأمة عليه فعالاً ،
فاتفقوا عليه ثم نقموا منه فغيروا .
ثم جاؤني كتتابع الخيل فبايعوني فأنا أستهدي الله بهداه وأستعينه على التقوى . ألا وإن لكم
علينا العمل بكتاب الله وسنة نبيه لله والقيام عليكم بحقه ، وإحياء سنته ، والنصح لكم بالمغيب
والمشهد ، وبالله نستعين على ذلك ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وقد وليت أموركم حذيفة بن اليمان وهو ممن أرتضي هداه ، وأرجو صلاحه ، وقد أمرته
بالإحسان إلى محسنكم ، والشدة على مريبكم ، والرفق بجميعكم ، أسأل الله لنا ولكم حسن الخيرة
والإحسان ، ورحمته الواسعة في الدنيا والآخرة . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
قال : ثم إن حذيفة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على محمد وآل محمد ثم قال : الحمد
الله الذي أحيا الحق ، وأمات الباطل ، وجاء بالعدل ودحض الجور ، وكبت الظالمين .
وأمير المؤمنين حقاً حقاً وخير من نعلمه بعد نبينا
أيها النساس : إنما وليكم الله ورسول ورسوله
رسول الله ، وأولى الناس بالناس ، وأحقهم بالأمر ، وأقربهم إلى الصدق ، وأرشدهم إلى العدل ،
وأهداهم سبيلاً ، وأدناهم إلى الله وسيلة وأقربهم برسول الله صله رحماً ، أنيبوا إلى طاعة أول الناس
سلماً وأكثرهم علماً وأصدقهم طريقة وأسبقهم إيماناً وأحسنهم يقيناً وأكثرهم معروفاً وأقدمهم
