٢٤٨ الجديد في النبي ( المجلد الأول ) :
جهاداً وأعزهم مقاماً . أخي رسول الله وابن عمه وأبي الحسن والحسين وزوج الزهراء البتول
سيدة نساء العالمين ، فقوموا أيها الناس فبايعوا على كتاب الله وسنة نبيه ، فإن الله في ذلك رضى
ولكم مقنع وصلاح والسلام
فقام الناس بأجمعهم فبايعوا أمير المؤمنين اللة بأحسن بيعة وأجمعها .
فلما استتمت البيعة قام إليه فتى من أبناء العجم وولاة الأنصار لمحمد بن عمارة بن التيهان
أخي أبي الهيثم بن التيهان يقال له مسلم ، متقلداً سيفاً ، فناداه من أقصى الناس : أيها الأمير إنا
سمعناك تقول في أول كلامك إنما وليكم الله ورسوله وأمير المؤمنين حقاً حقاً تعريضاً بمن
كان قبله من الخلفاء أنهم لم يكونوا أمراء المؤمنين حقاً ، فعرفنا ذلك أيها الأمير رحمك الله ولا
تكتمنا ، فإنك ممن شهد وغبنا ، ونحن مقلدون ذلك في أعناقكم ، والله شاهد عليكم فيما تأتون
به من النصيحة لأمتكم ، وصدق الخبر عن نبيكم .
قال حذيفة : أيها الرجل أما إذا سألت وفحصت هكذا فاسمع وافهم ما أخبرك به :
أما من تقدم من الخلفاء قبل علي بن أبي طالب الله ممن تسمى بأمير المؤمنين فإنهم تسموا
بذلك وسماهم الناس به . وأما علي بن أبي طالب فإن جبرائيل الله سماه بهذا الإسم عن الله تعالى
وشهد له الرسول عن سلام جبرائيل له بإمرة المؤمنين ، وكان أصحاب رسول الله يدعونه
في حياة رسول الله بأمير المؤمنين .
قال الفتى : أخبرنا كيف كان ذلك يرحمك الله .
قال حذيفة : إن الناس كانوا يدخلون على رسول الله قبل الحجاب إذا شاؤوا فنهاهم
رسول الله أن يدخل أحد إليه وعنده دحية بن خليفة الكلبي ، وكان رسول الله يراسل قيصراً
ملك الروم وبني حنيفة وملوك بني غسان على يده ، وكان جبرائيل الله يهبط عليه في صورته ،
ولذلك نهى رسول الله أن يدخل المسلمون عليه إذا كان عنده دحية .
قال حذيفة : وإني أقبلت يوماً لبعض أموري إلى رسول الله رجاء أن ألقاه خالياً ، فلما صرت
بالباب نظرت فإذا أنا بشملة قد سدلت على الباب فرفعتها و هممت بالدخول وكذلك كنا
نصنع فإذا أنا بدحية قاعد عند رسول الله الله والنبي نائم ورأسه في حجر دحية الكلبي ، فلما
رأيته انصرفت فلقيني علي بن أبي طالب الله في بعض الطريق فقال : يا ابن اليمان من أين أقبلت
