صحيفتا قريش الملعونتان ٢٤٩
فقلت من عند رسول الله الله قال وما ذا صنعت ؟ قلت : أردت الدخول عليه في كذا وكذا
وذكرت الأمر الذي جئت له فلم يتهيأ لي ذلك . قال : ولم ؟ قلت عنده دحية الكلبي وسألت
علياً معونتي على رسول الله له في ذلك الأمر . قال فارجع معي فرجعت معه ، فلما صرنا إلى
باب الدار جلست بالباب ورفع علي الشملة ودخل فسلم فسمعت دحية : يقول وعليك السلام
يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، ثم قال له أجلس فخذ رأس أخيك وابن عمك من حجري ،
فأنت أولى الناس به ، فجلس علي وأخذ رأس رسول الله فجعله في حجره ، وخرج دحية
من البيت ، فقال علي الله : أدخل يا حذيفة فدخلت وجلست فما كان بأسرع من انتبه رسول الله
فضحك في وجه علي ثم قال : يا أبا الحسن من حجر من أخذت رأسي ؟ قال : من حجر
دحية الكلبي . فقال : ذلك جبرائيل ، فما قلت له حين دخلت وما قال لك ؟ قال دخلت
وسلمت فقال لي : وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله
وبركاته . فقال رسول الله : يا على
سلمت عليك ملائكة الله وسكان سماواته بإمرة المؤمنين من قبل أن يسلم عليك أهل الأرض .
يا علي إن جبرائيل الله فعل ذلك عن أمر الله عز وجل وقد أوحى إلي عن ربي تبارك وتعالى
من قبل دخولك أن أفرض ذلك على الناس ، وأنا فاعل ذلك إن شاء الله تعالى . فلما كان من الغد
بعثني رسول الله الا الله إلى ناحية فدك في حاجة ، فلبثت أياماً ثم قدمت فوجدت الناس يتحدثون
رسول الله أمر الناس أن يسلموا على علي الله بإمرة المؤمنين ، وأن جبرائيل أتاه بذلك عن الله
أن
عز وجل ، فقلت صدق رسول الله ، وأنا قد سمعت جبرائيل سلم على علي بإمرة المؤمنين ،
فحدثتهم الحديث ، فسمعني عمر بن الخطاب وأنا أحدث الناس في المسجد فقال لي : أنت رأيت
جبرائيل وسمعته ! إتق القول فقد قلت قولاً عظيماً ، فقد خولط بك ! فقلت : نعم أنا سمعت
ورأيت ذلك فأرغم الله أنف من رغم ! فقال يا أبا عبد الله لقد رأيت وسمعت عجباً !
قال حذيفة : فسمعني بريدة بن الحصيب الأسلمي وأنا أحدث ببعض ما رأيت وسمعت ،
فقال لي : والله يا ابن اليمان لقد أمرهم رسول الله الله بالسلام على علي بإمرة المؤمنين فاستجاب
له طائفة يسيرة من الناس ورد ذلك عليه وأباه كثير من الناس ! فقلت : يا بريدة أكنت شاهداً
ذلك اليوم ؟ فقال : نعم من أوله إلى آخره ، فقلت له حدثني به رحمك الله فإني كنت عن ذلك اليوم
غائباً ، قال بريدة : كنت أنا وعمار أخي مع رسول الله له في نخيل بني النجار فدخل علينا علي
