٢٤٦ الجديد في النبي عليه ( المجلد الأول )
وفي تنزيه الأنبياء / ١٢٠ : ( إن النبي لما نص على أمير المؤمنين الله بالإمامة في ابتداء الأمر جاءه
قوم من قريش قالوا له : يا رسول الله إن الناس قريبوا عهد بالإسلام ولا يرضوا أن تكون النبوة
فيك والإمامة في ابن عمك فلو عدلت بها إلى حين لكان أولى ، فقال لهم النبي : ما فعلت
ذلك برأيي فأتخير فيه ولكن الله أمرني به وفرضه عليّ . فقالوا له : فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف
على ربك ، فأشرك معه في الخلافة رجلاً من قريش يسكن إليه الناس ليتم لك الأمر ولا
تخالف الناس عليك ، فنزل : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ
مِنَ الْخَاسِرِينَ ) .
حديث حذيفة الطويل وبضمنه مؤامرة عقبة هرشى
ونـورده هنا كاملاً لفوائده ، ما عدا نص الصحيفة المتقدم ، لأنه يكشف حقيقة
صراع النبي مع قريش في تلك الفترة :
ففي إرشاد القلوب ( ۳۳۲/۱ ) ( واستخلف علي بن أبي طالب الله فأقام حذيفة على المدائن
وكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله علي أمير المؤمنين الله إلى حذيفة بن اليمان .
سلام عليك أما بعد ، فإني قد وليتك ما كنت تليه لمن كان قبلي من حرف المدائن وقد جعلت
إليك أعمال الخراج والرستاق وجباية أهل الذمة فاجمع إليك ثقاتك ومن أحببت ممن ترضى
دينه وأمانته واستعن بهم على أعمالك ، فإن ذلك أعز لك ولوليك وأكبت لعدوك وإني
آمرك بتقوى الله وطاعته في السر والعلانية ، وأحذرك عقابه في المغيب والمشهد ، وأتقدم إليك
بالإحسان إلى المحسن والشدة على المعاند ، وآمرك بالرفق في أمورك واللين والعدل على رعيتك ،
فإنك مسؤول عن ذلك . وإنصاف المظلوم ، والعفو عن الناس ، وحسن السيرة ما استطعت ،
فالله يجزي المحسنين وآمرك أن تجبي خراج الأرضين على الحق والنصفة ولا تتجاوز ما قدمت
به إليك ، ولا تدع منه شيئاً ولا تبتدع فيه أمراً ، ثم اقسمه بين أهله بالسوية والعدل ، واخفض
لرعيتك جناحك ، وواس بينهم في مجلسك ، وليكن القريب والبعيد عندك في الحق سواء ،
واحكم بين الناس بالحق وأقم فيهم بالقسط ، ولا تتبع الهوى ولا تخف في الله لومة لائم ، فإن الله
مع الذين اتقوا والذين هم محسنون .
وقد وجهت إليك كتاباً لتقرأه على أهل مملكتك ، ليعلموا رأينا فيهم وفي جميع المسلمين ،
