٢٤٢ الجديد في النبي ( المجلد الأول ) :
أبيت كتمت علينا . فقال سالم : ذلك لكم عليَّ . فأعطاهم عهد الله وميثاقه أنه إن لم يدخل معهم
يكتمه عليهم ، قالوا : اجتمعنا على أن نتعاقد اليوم على أن نمنع محمداً مما افترضه علينا من ولاية
علي بن أبي طالب الله ! فقال لهم سالم : أنا والله به أول من يحالفكم على ذلك الأمر ، والله ما
طلعت شمس على أهل بيت أبغض إلي من بني هاشم ولا في بني هاشم أبغض إلي من علي !
فاصنعوا ما بدا لكم فإني واحد منكم ! فتعاقدوا في وقتهم ذلك ثم تفرقوا .
قال حذيفة : ثم إنهم أتوا رسول الله الله فقال لهم ما كنتم يومكم هذا تتناجون فيه ؟ قالوا :
رسول الله ما التقينا غير وقتنا هذا ، فنظر إليهم مغضباً ثم قال : وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . ثم
يارس
أمر رسول الله له بالرحيل حتى دخل المدينة ، واجتمع القوم بها وكتبوا صحيفة على حسب
ما تعاقدوا عليه من التنكب عما بايعوا عليه رسول الله له في استخلاف على الله ، وأن الأمر
6
لأبي بكر بعد رسول الله ، ثم بعده لعمر بن الخطاب ، ثم بعده للحي من أحد الرجلين
أبي عبيدة ، وسالم مولى أبي حذيفة . وأشهدوا على ذلك أربعة وثلاثين رجلاً ، أربعة عشر
رجلاً أصحاب العقبة ، وعشرين رجلاً غيرهم وهم سعيد بن العاص الأموي ، وأسامة بن
زيد ، والوليد بن أبي ربيعة ، وسعيد بن زيد بن نفيل ، وأبو سفيان بن حرب ، وسفيان بن أمية ،
وأبو حذيفة بن عتبة ، ومعاذ بن جبل ، وبشير بن أبي سعيد الأنصاري ، وسهل بن عمر ، وحكيم
بن حزام الأسدي ، وصهيب بن سنان الرومي والعباس بن مرداس السلمي ، وأبو مطيع بن
أسد العبدي ، وقعد ابن عمر ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وسعيد بن مالك ، وخالد بن عرفطة ،
ومروان بن الحكم والأشعث بن قيس . قال حذيفة : حدثتني أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر
أن القوم اجتمعوا في دار أبي بكر ، فتو امروا في ذلك ، وأسماء تسمع جميع كلامهم ، فأمروا سعيد
بن العاص أن يكتب على اتفاق منهم :
بسم الله الرحمن الرحيم . إن المهاجرين والأنصار الذين مدحهم الله في كتابه على لسان نبيه
اتفقوا جميعاً بعد أن اجتهدوا في آرائهم ، وكتبوا هذه الصحيفة نصراً منهم للإسلام ، وليقتدي
بهم من جاء بعدهم .
أما بعد ، فإن الله بمنه وكرمه بعث محمداً رسولاً إلى الناس كافة ، بدينه الذي ارتضاه لعباده ،
فأدى ما أمر به ، حتى إذا أكمل الدين وبين الفرائض والسنن وعين الحلال والحرام ، فقبضه إليه
