صحيفتا قريش الملعونتان ۲۳۵
تقاسموا على الكفر . يعني بذلك المحصب ) . ( البخاري : ٤ / ٢٤٧ ) .
فقد كان مهماً في ميزان الله تعالى أن يحفظ المسلمون تلك الحادثة ويعرفوا مكانها ، لأنها وثيقة في
كيد فراعنة قريش الذي فاق كيد اليهود حيث جمع بطون قريش شيوخهم ، وتقاسموا باللات
والعزى على قتل النبي له بأي طريقة ، ومقاطعة بني هاشم مقاطعة كاملة شاملة حتى يسلموه
لهم للقتل ، لأن ذنب محمد أن الله أرسله نبياً ، وهم لا يريدون نبياً من بني هاشم ، ولا يريدون
أن يشاهدوا معجزاته وقد نفذوا قرار المحاصرة أربع سنين فضيقوا على بني هاشم ، حتى أكل
أطفالهم ورق الشجر من الجوع ، ومصوا الرمل الرطب من العطش !
ولما أعلنت قريش قرار المقاطعة رأى بنو هاشم أنفسهم مضطرين لترك بيوتهم والتجمع
في نقطة واحدة لحفظ حياتهم وحياة النبي فاختاروا الشعب حيهم القديم وفيه بيت
عبد المطلب وأبي طالب .
وفي مقابل عمل النبي لتخليد مؤتمر المقاطعة في منى كان زعماء قريش يعملون
.
لينسى الناس الحادثة ومكانها وأشخاصها ، ولذلك طمستها خلافتهم وضيعت مكانها وأكثر
أشخاصها وقالوا لقد قاطعوهم مدة ثم تراجعوا !
ولم يحفظ مكان المؤامرة إلا آل النبي وشيعتهم ، فصار خيف بني كنانة أو المحصّب من
منى منزل بني هاشم ، إلى يمين جمرة العقبة للداخل إلى منى !
قال المحامي الأردني أحمد حسين يعقوب في كتابه القيم : المواجهة مع رسول الله / ١٧٥ :
وعانوا الحرمان والجوع ، فأكلوا نبات الأرض ، وأخذ الأطفال يَمُصُّون الرمال من العطش ،
وكانت بطون قريش تشاهد كل هذا وتتلذذ به ، دون أي إحساس بالحرج ! ولكن الهاشميين لم
يركعوا ولم يستسلموا ، ولم يستجيبوا لبطون قريش في طلبها تسليم النبي .
لقد تحملوا ما لم تتحمله قبيلة على وجه الأرض في سبيل محمد ، و في سبيل دينه . ه
ولولا
صبرهم وثباتهم لقتلت البطون رسول الله كما قتل غيره من الأنبياء وأجهضت دعوته في مهدها ،
ولكن الله أراد أن يظهر دينه وأن يتحمل البطن الهاشمي أعباء مرحلة التأسيس الحاسمة .
ثم أوحى الله تعالى لنبيه أنه أرسل حشرة أكلت صحيفة الحصار ولم تبق من كتابتها إلا
اسم الله ، وما إن انتهى جبريل من إلقاء تلك البشارة العظيمة حتى نهض رسول الله ، فأخبر
