٢١٤ الجديد في النبي ( المجلد الأول )
بني النضير وبني عامر عقد وحلف . فلما أتاهم النبي يستعينهم في الدية قالوا : نعم يا أبا القاسم !
نعينك على ما أحببت ثم خلا بعضهم ببعض فقال : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حالته
ورسول الله إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد فقالوا : من رجل يعلو على هذا البيت يلقي
sois
عليه صخرة ، ورسول الله الله في نفر من أصحابه ، فأتاه الخبر من السماء بما أراد القوم فقام وقال
لأصحابه : لا تبرحوا ، فخرج راجعاً إلى المدينة فأخبرهم الخبر بما أرادت اليهود من الغدر .
وأمر رسول الله له محمد بن مسلمة بقتل كعب بن الأشرف . فخرج ومعه سلكان
بن سلامة ، وثلاثة من بني الحرث . وخرج النبي على أثرهم ، وجلس في موضع ينتظر
فذهب محمد بن مسلمة مع القوم إلى قرب قصره ، وأجلس قومه عند جدار وناداه :
وجوههم
يا كعب فانتبه وقال : من أنت ؟ قال : أنا محمد بن مسلمة أخوك ، جئتك أستقرض منك دراهم ، !
فإن محمداً يسألنا الصدقة ، وليس معنا الدراهم . فقال : لا أقرضك إلا بالرهن . قال : معي رهن
إنزل فخذه . وكانت له امرأة بنى بها تلك الليلة عروساً ، فقالت : لا أدعك تنزل ، لأني أرى
حمرة الدم في ذلك الصوت ، فلم يلتفت إليها . فخرج فعانقه محمد بن مسلمة ، وهما يتحادثان ، ا
حتى تباعدا من القصر إلى الصحراء ، ثم أخذ رأسه ، ودعا بقومه وصاح كعب ، فسمعت امرأته ،
فصاحت وسمع نجر النضير صوتها ، فخرجوا نحوه فوجدوه قتيلاً ورجع القوم سالمين إلى
رسول الله له . فلما أسفر الصبح ، أخبر رسول الله أصحابه بقتل كعب ، ففرحوا . وأمر بحربهم
والسير إليهم . فسار بالناس حتى نزل بهم ، فتحصنوا منه في الحصن فأمر رسول الله الله
بقطع النخل والتحريق فيها فنادوا يا محمد ! قد كنت تنهى عن الفحشاء ، فما بالك تقطع النخل
وتحرقها ! فأنزل الله : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْرِيَ الْفَاسِقِينَ .
وهي البويرة ) .
و قال ابن عبد ربه في الدرر / ١٦٦ : وخرج إليهم وذلك في ربيع الأول أول السنة الرابعة من الهجرة ،
فتحصنوا منه في الحصون فحاصر هم ست ليال فألقوا بأيديهم وسألوا رسول الله له أن يكف
عن دمائهم ويجليهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح ، فاحتملوا كذلك إلى
خيبر ومنهم من سار إلى الشام ، وكان ممن سار منهم إلى خيبر أكابرهم حيي بن أخطب وسلام
بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق فدانت لهم خيبر ، وقسم رسول الله له أموال
