محاولات قريش واليهود اغتيال النبي ﷺ ۲۱۳
أراد اليهود أن يغتالوه فنهاهم الراهب بحيرا
( قال الراهب لأبي طالب : ما هذا الغلام منك ؟ قال أبو طالب ابني ، قال : ما هو ابنك ، وما
ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حياً ، قال : فابن أخي ، قال : فما فعل أبوه ؟ قال : هلك وأمه حبلى
به ، قال : فما فعلت أمه ؟ قال : توفيت قريباً ، قال : صدقت ، إرجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر
عليه اليهود ، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليبغينه شراً ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن
عظیم ، نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا ، واعلم أني قد أديت إليك النصيحة ، فلما فرغوا من
تجارتهم خرج به سريعاً ، وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله ﷺ وعرفوا صفته فأرادوا أن
يغتالوه فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه أمره فنهاهم أشد النهي ، وقال لهم : أتجدون صفته ؟ قالوا :
نعم ، قال : فما لكم إليه سبيل ، فصدقوه وتركوه ، ورجع به أبوطالب ، فما خرج به سفراً بعد ذلك
خوفاً عليه ) . ( الطبقات : ١٥٤/١ وتاريخ دمشق : ١٢/٣ ) .
وحاول بنو النضير أن يغتالوا النبي الله
في تفسير القمي ( ٣٥٩/٢ ) : ( وكان سبب ذلك من بني النضير في نقض عهدهم أنه أتاهم
ل الله الله يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة يعني يستقرض ، وكان
رسول الله الله
قصد كعب بن الأشرف ، فلما دخل على كعب قال : مرحباً يا أبا القاسم وأهلا ! وقام كأنه
يصنع له الطعام وحدث نفسه أن يقتل رسول الله ويتبع أصحابه ، فنزل جبرئيل التالية
فأخبره بذلك ، فرجع رسول الله إلى المدينة وقال لمحمد بن مسلمة الأنصاري : إذهب إلى
بني النضير فأخبرهم أن الله عز وجل قد أخبرني بما هممتم به من الغدر ، فإما أن تخرجوا من بلدنا
وإما أن تأذنوا بحرب ، فقالوا نخرج من بلادك فبعث إليهم عبد الله بن أبي ألا تخرجوا وتقيموا
وتنابذوا محمداً الحرب فإني أنصركم أنا وقومي وحلفاي ، فإن خرجتم خرجت معكم وإن
قاتلتم قاتلت معكم ، فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيئوا للقتال وبعثوا إلى رسول الله إنا
لا نخرج فاصنع ما أنت صانع !
وفي تفسير التبيان ( ٤٢٥/٩ ) : ( قال محمد بن إسحاق : خرج رسول الله إلى بني النضير ،
يستعينهم في دية القتيلين من بني عامر ، اللذين قتلهما عمر و بن أمية الضمري ، وكان بين
