٢٠٨ الجديد في النبي ( المجلد الأول )
حاضر في صورة أعور ثقيف ، فلم تزل تضرب أمرها ظهراً لبطن حتى اجتمعت آراؤها على
أن ينتدب من كل فخذ من قريش رجل ، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ثم يأتي النبي الله وهو
نائم على فراشه فيضربونه جميعاً بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه ، وإذا قتلوه منعت قريش
رجالها ولم تسلمها فيمضي دمه هدراً ، فهبط جبرئيل امثلة على النبي له فأنبأه بذلك وأخبره
بالليلة التي يجتمعون فيها والساعة التي يأتون فراشه فيها ، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج
فيه إلى الغار ، فأخبرني رسول الله الله بالخبر ، وأمرني أن أضطجع في مضجعه ، وأقيه بنفسي ،
فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له مسروراً لنفسي بأن أقتل ، دونه ، فمضى لوجهه واضطجعت
في مضجعه ، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن تقتل النبي ، فلما استوى بي
وبهم البيت الذي أنا فيه ، ناهضتهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والناس ) .
وقال الله ( نهج البلاغة : ٦١/٣ ) : ( فدع عنك قريشاً وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق ،
وجماحهم في التيه ، فإنهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول الله له قبلي ، فجَزَت
قريشاً عني الجوازي ، فقد قطعوا رحمي ، وسلبوني سلطان ابن أمي ) .
وقال الله ( نهج البلاغة : ۲۷/۲ ) : ( أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً
علينا أن رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم . بنا يستعطى الهدى
ويستجلى العمى . إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم
ولا تصلح الولاة من غيرهم .
منها آثروا عاجلاً وأخروا آجلاً ، وتركوا صافياً وشربوا آجناً . أين العقول المستصبحة
:
بمصابيح الهدى والأبصار اللامحة إلى منار التقوى . أين القلوب التي وهبت
، وهو قدت على
طاعة الله . إزدحموا على الحطام وتشاحوا على الحرام ، ورفع لهم علم الجنة والنار فصر فوا عن الجنة
وجوههم وأقبلوا إلى النار بأعمالهم . دعاهم ربهم فنفروا وولوا ، ودعاهم الشيطان فاستجابوا
وأقبلوا ) .
وقال الثانية ( نهج البلاغة : ۲۰۲/۲ ) : ( اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قد قطعوا رحمي ، وأكفأوا
إنائي ، وأجمعوا على منازعتي حقاً كنت أولى به من غيري ، وقالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه
وفي الحق أن تمنعه فاصبر مغموماً أو مت متأسفاً ، فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا
