يسلط الله رسله على من يشاء ۲۰۷
أن من حقه أن يتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية نفسه . وحقه أن يفند افتراء هم وبهتانهم عليه
وعلى رسالته .
ولأنه أفضل الأنبياء الله ورسالته خاتمة الرسالات كانت أول قضية ترفع يوم القيامة ظلم
قريش له وصدها عن سبيل الله الذي يدعو اليه ، ومنعها الخير والهداية أن تصل الى شعوب العالم
وأجياله . فمحكمة القيامة تبدأ بالقضايا الكبرى التي أثرت على أمن الشعوب وهدايتهم ، شبيهاً
بقضايا أمن الدولة ، وتنظر فيها قبل القضايا الفردية .
وأول القضايا الكبرى ظلم قريش للنبي و علي الشالية وبني هاشم . وهذا معنى
ما
رواه البخاري ورويناه من أن علياً له أول شاك يوم القيامة ، أي نيابة عن النبي ، وأصالة
نفسه ! فهو صاحب قضية لها أولوية في محكمة العدل الكبرى على قضايا الأمم ، لأنها الأعظم
عنة
على الإطلاق !
قال البخاري في صحيحه ( ٦/٥ ) : ( عن قيس بن عبادة عن علي بن أبي طالب أنه قال : أنا أول
من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة )
وقال الحاكم ( ۳۸۷/۲ ) : ( قال ) عليُّ : وأنا أول من يجثو للخصومة على ركبتيه بين يدي الله
يوم القيامة . لقد صح الحديث بهذه الروايات عن علي ، كما صح عن أبي ذر الغفاري ) .
وهذه حقيقة قارعة ، فعلي السلام الشاكي يجثو على ركبتيه بين يدي الله عز وجل ويقدم شكواه
على قريش بالأصالة عنه والوكالة عن النبي !
وقد كان الله يعلن شكواه من قريش ، و مما قاله الله ( نهج البلاغة : ۸۲/۱ ) : ( مالي ولقريش ! والله
لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين . وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم . والله
ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حيزنا ، فكانوا كما قال الأول :
أدمت لعمري شُرْبَك المحضَ صابحاً وأكلك بالزبد المقشرة البجرا
ونحن وهبناك لعلاء ولم تكن علياً وحظنا حولك الجرد والسمرا ) .
وقال ﷺ ( الخصال / ٣٦٦ ) : ( وأما الثانية يا أخا اليهود فإن قريشاً لم تزل تخيَّل الآراء وتعمل الحيل
في قتل النبي حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار دار الندوة ، وإبليس الملعون
