علاقة النبي ﷺ باليهود ۱۷۱
ذلك الكهف والكلب معهم ، فألقى الله عليهم النعاس كما قال الله تعالى : فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ
فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ، فناموا حتى أهلك الله ذلك الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان وجاء
زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا فقال بعضهم لبعض : كم نمنا ها هنا ؟ فنظروا إلى الشمس
قد ارتفعت فقالوا : نمنا يوماً أو بعض يوم ، ثم قالوا لواحد منهم خذ هذا الورق وادخل المدينة
متنكراً لا يعرفوك ، فاشتر لنا طعاماً فإنهم إن علموا بنا وعرفونا يقتلونا ، أو يردونا في دينهم ،
فجاء ذلك الرجل فرأى مدينة بخلاف الذي عهدها ورأي قوماً بخلاف أولئك لم يعرفهم
ولم يعرفوا لغته ولم يعرف لغتهم ، فقالوا له : من أنت ومن أين جئت ؟ فأخبرهم فخرج ملك
تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف ، وأقبلوا يتطلعون فيه فقال
بعضهم : هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم ، وقال بعضهم : خمسة وسادسهم كلبهم وقال بعضهم :
هم سبعة وثامنهم كلبهم ، وحجبهم الله عز وجل بحجاب من الرعب ، فلم يكن أحد يقدم
بالدخول عليهم غير صاحبهم فإنه لما دخل إليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس
شعروا بهم فأخبرهم صاحبهم أنهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل ، وأنهم آية للناس ، فبكوا
وسألوا الله تعالى أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا . ثم قال الملك : ينبغي أن نبني هاهنا
مسجداً ونزوره ، فإن هؤلاء قوم مؤمنون فلهم في كل سنة نقلتان ، ينامون ستة أشهر على
جنوبهم اليمنى وستة أشهر على جنوبهم اليسرى ، والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف ،
وذلك قوله : وَكَلْبُهُمْ بَاسِطُ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ .. الخ . ) .
وفي الكافي ( ٤٤٨/٧ ) عن الإمام الباقر الله قال : ( وقد قال الله عز وجل لنبيه في الكتاب :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْ إِنِّي فَاعِلُ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ الله أن لا أفعله فتسبق مشيئة الله في أن لا أفعله فلا أقدر على
أن أفعله قال : فلذلك قال الله عز وجل : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ، أي استثن مشيئة الله في فعلك ) .
. في أمالي الصدوق / ١٨٦ : ( إن رهطاً من اليهود أسلموا ، منهم عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة
وابن يامين وابن صوريا ، فأتوا النبي الله فقالوا : يا نبي الله إن موسى الله أوصى إلى يوشع
بن نون ، فمن وصيك يا رسول الله ، ومن ولينا بعدك ؟ فنزلت هذه الآية : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ
وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . ثم قال رسول الله ﷺ : قوموا
فقاموا فأتوا المسجد ، فإذا سائل خارج ، فقال : يا سائل ، أما أعطاك أحد شيئاً ؟ قال : نعم ،
