شريط من سيرة فاطمة الزهراء ١٤٩
( لاثت الزهراء خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء
قومها ، تطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول الله ، حتى دخلت على أبي بكر وهو في
حشد من المهاجرين والأنصار ، فنيطت دونها ملاءة فجلست ، ثم أنت أنة أجهش القوم لها
بالبكاء فارتج المجلس ، حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم قالت : وذكر خطبتها
في المسجد النبوي ! وهي طويلة وقد أجابها أبوبكر وأجابته ، وجاء فيها : « يا ابن أبي قحافة ، أفي
كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ، ونبذتموه وراء ظهوركم ،
إذ يقول الله تبارك وتعالى وورث سلیمان داود وقال الله عز وجل في ما قص من خبر يحيى بن
زكريا : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِ وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ . وقال عز وجل : وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ
أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله ، وقال : يُوصِيكُمُ الله في أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأَنْثَيَيْنِ . وقال : إِنْ تَرَكَ
خَيْرًا الْوَصِيَّةُ للوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . وزعمتم أن لا حظوة ولا إرث لي من
أبي ولا رحم بيننا ، أفخصكم الله بآية أخرج منها نبيه ، أم لعلكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه
من أبيه أفحكم الجاهلية تبغون !
ثم قالت لأبي بكر : فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله والزعيم
محمد ، وعند الساعة يخسر المبطلون ) .
قال في شرح النهج ( ٢٥٢/١٦ ) . ( فما رأينا يوماً أكثر باكياً أو باكية من ذلك اليوم ) .
ولهذه الخطبة مصادر عديدة نكتفي بما ذكرنا منها .
قال الجوهري في السقيفة / ١٠٤ : ( فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالتها فصعد المنبر وقال :
أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قالة ، أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله ألا من سمع ل
فليقل
ومن شهد فليتكلم ، إنما هو ثعالة شهيده ذنبه مُرِبُّ لكل فتنة ، هو الذي يقول كروها جذعة بعد
ما هرمت ، يستعينون بالضعفه ويستنصرون بالنساء ، كأم طحال أحب أهلها إليها البغي ، ألا إني
لو أشاء أن أقول لقلتُ ، ولو قلتُ لبُحْتُ إني ساكت ما تُركت . ثم التفت إلى الأنصار فقال : قد
،
بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم ، وأحق من لزم عهد رسول الله أنتم ، فقد جاءكم فآويتم
ونصرتم ألا إني لست باسطاً يداً ولا لساناً على من لم يستحق ذلك منا . ثم نزل ! ) .
