١٤٦ الجديد في النبي الله ( المجلد الأول )
عليك وظلمهم لك ، فإن وجدت عليهم أعواناً فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وا
وافقك ،
وإن لم تجد أعواناً فاصبر وكفَّ يدك ولا تلق بها إلى التهلكة ، فإنك مني بمنزلة هارون من
موسى ، ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ، فاصبر لظلم قريش إياك
وتظاهرهم عليك ، فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن تبعه .
يا علي إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والإختلاف على هذه الأمة ، ولو شاء الله لجمعهم
على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الأمة ولا ينازع في شئ من أمره ، ولا يجحد المفضول
لذي الفضل فضله . ولو شاء لعجل النقمة وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ويعلم الحق أين
مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال ، وجعل الآخرة دار القرار لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا
وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى . فقال علي : الحمد لله شكراً على نعمائه ، وصبراً على بلائه ) .
في أمالي الطوسي / ۱۸۸ : ( عن ابن العباس قال : لما حضرت رسول الله الوفاة بكى حتى بلت
دموعه لحيته ، فقيل له : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال : أبكي لذريتي وما يصنع بهم شرار أمتي من
بعدي ، كأني بفاطمة ابنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي يا أبتاه يا أبتاه ، فلايعينها أحد من أمتي ) .
١٦. نعي فاطمة لأبيها الله
قال المحقق الحلي في المعتبر ( ٣٤٤/١ ) : ( يجوز النياحة على الميت بتعداد فضائله من غير تخط إلى
كذب ولا تظلم ولا تسخط . وذهب كثير من أصحاب الحديث من الجمهور إلى تحريمه واحتجوا
بما روت أم عطية قالت : أخذ علينا النبي عند البيعة ألا ننوح ، ولأنه يشبه التظلم والإستعابة
والتسخط بقضاء الله . وروي أن فاطمة ا كانت تنوح على النبي وأخذت قبضة من تراب
النبي وضعتها على عينيها وقالت :
قبر
ماذا عـلى مـــن شـــم تـربـة أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صُبَّتْ على مصائب لو انها صبت على الأيام عُدْنَ لياليا ) .
( مسند أحمد : ٤٨٩/٢ )
وروى البخاري ( ١٤٤/٥ ) : ( عن أنس قال لما ثقل النبي جعل يتغشاه فقالت فاطمة الله :
واكرب أبـــاه ! فقال لها : ليس على أبيك كرب بعد اليوم ! فلما مات قالت : يا أبتاه .. أجاب رباً
