شريط من سيرة فاطمة الزهراء ١٤٥
خير الأوصياء ، وأنت أول من يلحق بي من أهلي .
ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة ثالثة فاختارك وولديك ، فأنت سيدة نساء أهل الجنة ، وابناك
حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة ، كلهم هادون
مهديون ، وأول الأوصياء بعدي أخي علي ، ثم حسن ، ثم حسين ، ثم تسعة من ولد الحسين في
درجتي ، وليس في الجنة درجة أقرب إلى الله من درجتي ودرجة أبي إبراهيم . أما تعلمين يا بنية
أن من كرامة الله إياك أن زوجك خير أمتي ، وخير أهل بيتي أقدمهم سلماً ، وأعظمهم حلماً ،
وأكثرهم علماً . فاستبشرت فاطمة و فرحت بما قال لها رسول الله ، ثم قال : يا بنية إن
لبعلك مناقب : إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد ، فلم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي ، وعلمه
بكتاب الله عز وجل وسنتي ، وليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي غير علي ، وإن الله عز وجل
علمني علماً لا يعلمه غيري وعلم ملائكته ورسله علماً ، فكلما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه ،
وأمرني الله أن أعلمه إياه ففعلت ، فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي وفهمي وحكمتي
غيره . وإنك بابنيه زوجته وابناه سبطاي حسن وحسين وهما سبطا أمتي ، وأمره بالمعروف
ونهيه عن المنكر ، فإن الله جل وعز آتاه الحكمة وفصل الخطاب وبابه .
إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل ست خصال لم يعطها أحداً من الأولين كان قبلكم ، ولم
يعطها أحداً من الآخرين غيرنا ، نبينا سيد الأنبياء والمرسلين ، وهو أبوك ، ووصينا سيد الأوصياء
وهو بعلك ، وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك . وجعفر بن أبي طالب
ذو الجناحين الطيار في الجنة مع الملائكة ، وابناك حسن وحسين سبطا أمتي وسيدا شباب
أهل الجنة ، ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت
جوراً وظلماً . قالت وأي هؤلاء الذين سميتم أفضل ؟ قال : علي بعدي أفضل أمتي ، وحمزة
وجعفر أفضل أهل بيتي بعد علي ، وبعدك وبعد ابني وسبطي حسن وحسين ، وبعد الأوصياء
من ولد ابني هذا وأشار إلى الحسين ، منهم المهدي .
ثم نظر رسول الله الله إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال : يا سلمان أشهد الله أني سلم لمن
سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، أما إنهم معي في الجنة .
ثم أقبل على علي فقال : يا أخي أنت ستبقى بعدي وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم
