١٢٠ الجديد في النبي علي ( المجلد الأول )
وروى المفسرون مؤامرة العقبة في تفسير قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ
إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ . قال البيضاوي ( ١٥٨/٣ ) :
وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ، من الفتك بالرسول وهو أن خمسة عشر منهم توافقوا عند مرجعه من تبوك أن
يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذ تسنم العقبة بالليل ! فأخذ عمار بن ياسر بخطام راحلته يقودها
وحذيفة خلفها يسوقها ، فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل وقعقعة السلاح
فقال : إليكم إليكم يا أعداء الله ، فهربوا » .
و في الخصال ٤٩٩ ، عن حذيفة ، أنهم أربعة عشر وعدَّد هم وقال وهم الذين أنزل الله عز وجل
فيهم : وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا )
فقد غضب النبي الله عليهم غضباً شديداً ، ولعنهم ، وسماهم أعداء الله !
۱۹ وغضب من أصحاب مؤامرة عقبة هرشى
قال البكري ( ١٣٥٠/٤ ) : ( على ملتقى طريق الشام والمدينة ، في أرض مستوية ، هضبة ململمة
لا تنبث شيئاً ، وهي من الجحفة ، يرى منها البحر ، سهلة المصعد صعبة المنحدر ، والطريق من
جنبتيها ) . وكانت هذه المؤامرة شبيهة إلى حد كبير بمؤامرة اغتياله في عقبة تبوك .
وتقدم حديثها في فصل الصحيفتين .
قال القمي في تفسيره ( ١٧٤/١ ) : « فقال أصحابه الذين ارتدوا بعده : قد قال محمد في مسجد الخيف
ما قال ، وقال هاهنا ما قال ، وإن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له ! فاجتمعوا أربعة عشر نفراً
وتآمروا على قتل رسول الله ﷺ وقعدوا في العقبة وهي عقبة هرشي بين الجحفة والأبواء ،
فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها ، لينفروا ناقة رسول الله له فلما جن الليل
رسول الله له في تلك الليلة العسكر فأقبل ينعس على ناقته فلما دنا من العقبة ناداه
تقدم ر
جبرئيل الله : يا محمد إن فلاناً وفلاناً وفلاناً قد قعدوا لك ، فنظر رسول الله ﷺ فقال :
هذا
من
خلفي ؟ ثم دنا رسول الله ﷺ منهم فناداهم بأسمائهم ، فلما سمعوا نداء رسول الله ﷺ فروا
ودخلوا في غمار الناس ... فقال : يا حذيفة هؤلاء المنافقون في الدنيا والآخرة ، فقلت : ألا
