تخطي إلى المحتوى الرئيسي

کتاب تست تجربي 1 — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

ختم النبوة برسول من ذرية إسماعيل ال

بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً ، ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً ، وأقل نتائق الأرض

مدراً ، وأضيق بطون الأدوية قطراً بين جبال خشنة ، ورمال دمئة ، وعيون وشلة ، وقرى منقطعة ،

لا يزكو بها خُسف ولا حافرٌ ولا ظلف ، ثم أمر أدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة

لمنتجع أسفارهم وغاية لملتقى رحالهم . تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة ومهاوي

فجاج عميقة ، وجزائر بحسار منقطعة ، حتى يهزوا مناكبهم ذللاً يُهللون الله حوله ، ويرملون

على أقدامهم شعثاً غُبراً له ، قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم ، وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن

خلقهم . ابتلاء عظيماً ، وامتحاناً شديداً ، واختباراً مبيناً ، وتمحيصاً بليغاً ، جعله الله سبباً إلى رحمته

ووصلة إلى جنته .

ولو أراد الله سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار ، وسهل وقرار ،

جم الأشجار ، داني الشمار ، مُلْتَفٌ ، البنى ، متصل القرى . بين برة سمراء ، وروضة خضراء ،

وأرياف محدقة ، وعراص مغدقة ، ورياض ناظرة ، وطرق عامرة ، لكان صغر قد الجزاء على

ب ضعف البلاء !

ولو كان الأساس المحمول عليها والأحجار المرفوع بها ، بين زمردة خضراء وياقوتة حمراء ،

ونور وضياء الخفف ذلك من مسارعة الشك في الصدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ،

ولنفى معتلج الريب عن الناس .

ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ،

إخراجاً للتكبر من قلوبهم ، وإسكاناً للتذلل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبواباً فتحاً إلى فضله ،

وأسباباً ذللاً لعفوه ) . ( نهج البلاغة : ۱۷۰/۲ ) .

إن كل شئ في مكة يثير العقل والقلب موقعها الجغرافي بين آسيا وأفريقيا ،

رمال وجبال داكنة أشبعتها شمس القرون نضجاً . وموقعها الكوني

وتركيبها الجيولوجي "

حذو الضراح الذي في السماء وهو البيت المعمور ( الكافي : ١٨٨/٤ ) . وتاريخها الضارب إلى بدء

تكوين اليابسة وبدء الإنسان الأرض الممتد مع أمجاد النبوات : إِنَّ أَوَلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لِّلَّذِي بِبَكَّةَ

مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ .

ففي هذا الوادي جعل الله بيته من قبل آدم عليه ، ثم أمر آدم وأبناءه بالحج اليه .

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 10 — کتاب تست تجربي 1