الجديد في النبي عليه الله ( المجلد الأول )
18
عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ أي عليهم .
وظاهره : ناصره . وتظاهر معه عمل معه ضد آخر : تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْأَثْمِ وَالْعُدْوَانِ إِنْ :
تَتُوبَا إِلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ نَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ .
والظهور على الآخرين : الغلبة ، أعم من الإنتصار عليه بحرب أو بحجة ، أو بأحداث توجب
ذلك . ولذلك استعمله الله تعالى في غلبة أنصار عيسى على اليهود : قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ الله
فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ .
وفي غلبة الإسلام الموعودة على الأديان : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ
كُلِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ .
فقد تكون الغلبة بالحرب أو بالحجة أو بالمعجزة . وقد استعملها في سورة الفتح مقابل المشركين :
لَقَدْ صَدَقَ اللهِ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ الله آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا
تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا .
وفي سورة التوبة مقابل اليهود والنصارى : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ
ابْنُ اللَّه ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ . إِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ
وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ الله وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَسُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ .
اللَّهِ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى
وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ .
وفي سورة الصف مقابل اليهود : يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ .
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ .
والنتيجة : أن الله تعالى تكفل بأن مشروعه الإسلام الذي بدأه بمحمد وواصله بالأئمة
من عترته ، لابد أن يظهر على الأديان والمبادئ بالحجة والعلم والمعجزة والحرب .
ومعناه أن النبي بَشَّر بطور جديد في الحياة البشرية ، وانتهاء السماح للظالمين بأن يحكموا
أي مكان من الأرض ، وبدء دولة العدل الإلهي ودوامها الى يوم القيامة .
